قراءة في الحكم الذاتي المغربي: الإطار الوحيد لحل نزاع الصحراء المغربية

هيئة التحرير
نشرت منذ ساعتين يوم 2 نوفمبر, 2026-2 مشاهدة
قراءة في الحكم الذاتي المغربي: الإطار الوحيد لحل نزاع الصحراء المغربية

تحرير: ضحى العلياني

 

الشابو | Le chapeau

شهدت قضية الصحراء المغربية تطورًا لافتًا يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عقب إخفاق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في اعتماد مشروعي قرار بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، إثر استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد المشروع الأمريكي، وعدم حصول المشروع الروسي البديل على الأصوات اللازمة لاعتماده. وعلى إثر ذلك، صدر بلاغ عن الديوان الملكي اعتبر عدم تجديد ولاية البعثة تطورًا مهمًا في مسار القضية الوطنية، وخطوة نحو إنهاء هذا الملف داخل الأمم المتحدة.

ويعيد هذا المستجد تسليط الضوء على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة سنة 2007، والتحولات التي عرفها مسار التسوية الأممي، ولا سيما بعد اعتماد القرار 2797 سنة 2025. ويتناول المقال مرتكزات المبادرة وآليات تحيينها وتنزيلها، وأبعاد التنمية في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب مسؤولية الإعلام والبحث العلمي في مواكبة القضية واستشراف مآلاتها.

30 أكتوبر 2026.. تعثر تجديد ولاية المينورسو وبلاغ الديوان الملكي

أخفق مجلس الأمن، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في اعتماد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، التي انتهت ولايتها في 31 أكتوبر 2026.

وحصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوًا، مقابل صوت معارض واحد من روسيا، التي استخدمت حق النقض (الفيتو)، وثلاثة امتناعات عن التصويت. وكان المشروع يقترح تجديد ولاية البعثة لمدة سنة، مع تعديل اسمها ومهامها. في المقابل، لم يحظ المشروع الروسي البديل، الداعي إلى تجديد الولاية لمدة سنة أخرى، بالأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، إذ حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة، وصوت معارض واحد، وامتناع 11 عضوًا.

وبذلك، لم يتمكن المجلس من اعتماد أي من المشروعين، وانتهت ولاية المينورسو دون تجديدها.

وعقب ذلك، صدر بلاغ عن الديوان الملكي اعتبر عدم تجديد ولاية البعثة تطورًا مهمًا وخطوة ذات دلالة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مشيرًا إلى تزامن هذا المستجد مع الاحتفال بعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس حفظه الله.

وأوضح البلاغ أن عدم تجديد الولاية يعني، وفق الموقف المغربي، أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومعداتها وتجهيزاتها، يُنتظر أن يتوقف خلال الأيام المقبلة، مستحضرًا بذلك نهاية مرحلة امتدت 35 سنة منذ إنشاء البعثة سنة 1991.

كما أكد استمرار المغرب في احترام وقف إطلاق النار، ومواصلة الدينامية الدبلوماسية على المستويين الثنائي والإقليمي، وتعزيز الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل الحضور الأممي وآليات مواصلة المسار السياسي، خاصة أن عدم تجديد ولاية البعثة لا يعني، في حد ذاته، التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع بين الأطراف.

القرار 2797.. محطة مفصلية في قضية الصحراء المغربية

شكّل القرار رقم 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025، محطة بارزة في مسار التسوية السياسية للنزاع الإقليمي، من خلال اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم.

وجدّد المجلس دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، داعيًا الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات وتقديم مقترحات بناءة تستند إلى المبادرة المغربية، التي اعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق.

كما قرر تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع طلب إجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل ولايتها.

مبادرة 2007.. الأساس السياسي والمؤسساتي

في 11 أبريل 2007، قدم المغرب إلى الأمم المتحدة مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي في الصحراء، متضمنة تصورًا مؤسساتيًا يقوم على إحداث هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية لتدبير الشؤون المحلية، مع احتفاظ الدولة المركزية بالاختصاصات المرتبطة بالسيادة الوطنية.

ويقوم هذا التصور على توزيع الإختصاصات بين المستوى المركزي والجهوي، بما يتيح للمؤسسات المحلية تدبير مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار يجمع بين صون السيادة الوطنية وتوسيع مشاركة سكان المنطقة في إدارة شؤونهم.

تحيين المبادرة.. من التصور إلى التطبيق

يقتضي تحيين المبادرة تحديد اختصاصات المؤسسات المحلية وآليات اشتغالها، وتنظيم علاقتها بالسلطات المركزية، إلى جانب وضع ضوابط لتدبير الموارد الطبيعية بما يضمن الشفافية ومراعاة مصالح المنطقة.

وفي هذا السياق، انعقد بالديوان الملكي، يوم الإثنين 10 نونبر 2025، اجتماع ترأسه مستشارو الملك محمد السادس، بمشاركة زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة في مجلسي البرلمان، وبحضور وزيري الداخلية والشؤون الخارجية، خُصص لتحيين مبادرة الحكم الذاتي وتفصيلها، تنفيذًا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب 31 أكتوبر 2025، عقب اعتماد القرار الأممي 2797.

ودُعيت الأحزاب السياسية إلى تقديم تصوراتها ومقترحاتها بشأن تحيين المبادرة وتفصيلها، بما يواكب المستجدات السياسية والدبلوماسية ويعزز جاهزيتها المؤسساتية.

الأقاليم الجنوبية.. رهانات التنمية والإنصاف المجالي

تتجسد المقاربة التنموية في الأقاليم الجنوبية من خلال مشاريع البنية التحتية والنقل والطاقات المتجددة، إلى جانب الأوراش الاقتصادية الرامية إلى تعزيز النشاط الإنتاجي واستقطاب الإستثمارات.

ويبرز ميناء الداخلة الأطلسي ضمن هذه المشاريع الاستراتيجية، إذ يجري إنجازه على الساحل الأطلسي، على بعد نحو 40 كيلومترًا شمال مدينة الداخلة، باستثمار إجمالي يناهز 12.65 مليار درهم. ويضم مرافق مخصصة للتجارة والصيد البحري وإصلاح السفن، بطاقة استيعابية مرتقبة تصل إلى 35 مليون طن سنويًا.

ومن المنتظر أن يسهم المشروع في تطوير الربط البحري واللوجستي، وتعزيز المبادلات التجارية، وفتح آفاق اقتصادية جديدة، بما يدعم انفتاح المغرب على الأسواق الإفريقية.

وتظل أهمية هذه الأوراش مرتبطة بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، من خلال تحسين فرص الشغل وتعزيز الإنصاف المجالي.

قضية الصحراء المغربية.. مسؤولية مهنية بين أمانة الكلمة وأخلاقيات المهنة

يؤدي الإعلام دورًا محوريًا في مواكبة التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، من خلال نقل المواقف الرسمية ورصد المستجدات الدولية.

وتتزايد أهمية هذا الدور في ظل التحولات التي يشهدها الفضاء الرقمي، وتسارع تدفق المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يصاحب ذلك من انتشار للأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، الأمر الذي يستوجب التحقق من المعطيات بالرجوع إلى المصادر الموثوقة.

ولا تقتصر المسؤولية الإعلامية على نقل الوقائع، بل تشمل التمييز بين الخبر والتعليق والتحليل، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة.

ومن هنا، تتضح مسؤوليتنا، نحن الإعلاميين والصحفيين وممارسي العمل الصحفي في الحاضر والمستقبل، في التعاطي مع هذه القضية بوعي مهني، وإنتاج مضامين دقيقة ومتوازنة تمكّن المواطنات والمواطنين من تكوين فهم مستنير لتحولاتها.

قراءة أكاديمية | دور البحث العلمي في مواكبة قضية الصحراء المغربية

وفي قراءة أكاديمية لهذه التحولات الجيوسياسية، يرى الدكتور محمد القاسمي، مدير مختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، أن «أصبح البحث العلمي في الإعلام والتواصل اليوم السلاح الأول في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، أكثر من الخطاب السياسي التقليدي»، موضحًا أن المعركة اليوم لم تعد مقتصرة على أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن فقط، بل امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل تيك توك وتويتر ويوتيوب والبودكاست.

الجبهة التاريخية والقانونية: من خلال تفكيك الرواية المضادة بالوثيقة

يشير الدكتور القاسمي إلى أن البحث الأكاديمي المغربي قام بدور كبير في نشر الأرشيف ورقمنة عقود البيعة ووثائق الظهائر السلطانية، التي تثبت الروابط التاريخية للقبائل الصحراوية بالعرش المغربي قبل سنة 1975. ويتجلى هذا الدور أيضًا في الدفاع القانوني، من خلال نشر أبحاث في القانون الدولي تبين أن مقترح الحكم الذاتي مطابق لمعايير الأمم المتحدة للحل السياسي الواقعي، بينما لا يستند الإنفصال إلى أي أساس قانوني. وبذلك، أصبحت قضية الصحراء المغربية، وفق تصوره، حقيقة تاريخية موثقة بمراجع علمية تُستعمل في اللقاءات الدولية والجامعات الأجنبية.

الجبهة الإعلامية: من خلال الانتقال من رد الفعل إلى صناعة الرواية

ويبرز الدكتور القاسمي دور علوم الإعلام والتواصل في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة من خلال رصد الدعاية المضادة، عبر تأسيس مراكز بحثية متخصصة تستخدم أدوات تحليل الخطاب والذكاء الإصطناعي لتتبع كيفية صناعة الأخبار الكاذبة عن الصحراء المغربية في بعض وسائل الإعلام الأجنبية المعادية للوحدة الترابية.

كما يتجلى هذا الدور في التكوين في الصحافة الصحراوية، من خلال إنشاء شعب في مجال الإعلام والتواصل بمختلف الجامعات المغربية، وخاصة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، إلى جانب بناء السردية المغربية في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، عبر إنتاج أفلام وثائقية وبرامج بودكاست وتقارير ميدانية من قلب الصحراء المغربية، باللغة المحلية، وخاصة باللهجة الحسانية.

وقد واكب البحث العلمي المرتبط بالإعلام والتواصل مختلف المحطات الإستراتيجية للقضية الوطنية، وخاصة محطة 30 أكتوبر 2026، التي تشكل محطة مفصلية في مسار تدبير ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، حيث شهدت سقوط مشروعي قرارين متعارضين.

فمن جهة، أسقطت روسيا، باستعمالها حق النقض (الفيتو)، مشروع القرار الأمريكي الذي حظي بتأييد 11 عضوًا، مقابل امتناع 3 أعضاء ومعارضة عضو واحد. وكان المشروع يمثل تحولًا جوهريًا في المرجعية القانونية للنزاع، من خلال التنصيص على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحدث يمثل «الأساس الوحيد» لمواصلة المفاوضات، وإعادة تسمية بعثة الأمم المتحدة من (MINURSO) إلى (MINUSO)، عبر حذف حرف R الدال على الإستفتاء، مع تقليص مكونها العسكري وإعادة هيكلتها بوصفها بعثة سياسية، بالإضافة إلى مطالبة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بإجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف.

ومن جهة ثانية، سقط المشروع الروسي المضاد، الذي دعا إلى تمديد تقني محض لولاية البعثة، بعدما لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، وتسعة امتناعات، وصوت معارض واحد من الولايات المتحدة، مما أدى عمليًا إلى انتهاء ولاية المينورسو في 31 أكتوبر 2026.

وقد عمل الديوان الملكي والإعلام العمومي على ترجمة القرار التقني المعقد إلى رسائل مبسطة موجهة إلى الداخل والخارج، من خلال التأكيد على أن انتهاء ولاية المينورسو يمثل، حسب التقييم الدبلوماسي المغربي، «تطورًا هامًا وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة».

ومن هنا، فإن البحث العلمي في مجال الإعلام والتواصل لم يعد يدرس قضية الصحراء المغربية بوصفها موضوعًا للتغطية، بل باعتبارها حقلًا لاختبار نظريات حرب الروايات وإدارة الأزمات الدولية. وأصبحت القدرة على شرح أن إرادة 11 دولة تفوق أثر فيتو واحد، وأن نهاية بعثة حفظ السلام تعني نهاية مسار الإستفتاء غير القابل للتطبيق وبداية مسار الحل السياسي الواقعي، المعيار الحقيقي للنجاح في معركة الشرعية الدولية.

عيد الوحدة.. استحضار المسار واستشراف المستقبل

شكّلت الذكرى الأولى لعيد الوحدة، التي صادفت أمس السبت 31 أكتوبر 2026، مناسبة وطنية لاستحضار المحطات التي طبعت مسار قضية الصحراء المغربية، والوقوف عند أبعادها السياسية والدبلوماسية والتنموية. واكتسبت هذه الذكرى أهمية خاصة لتزامنها مع مستجدات مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن ولاية بعثة المينورسو.

ومنذ تقديم المبادرة المغربية للحكم الذاتي سنة 2007، مرورًا بصدور القرار الأممي 2797 سنة 2025، وصولًا إلى تعذر اعتماد مشروعي القرار المتعلقين بولاية المينورسو في أكتوبر 2026، شهد الملف محطات متعاقبة أعادت طرح تساؤلات بشأن مستقبل المسار الأممي وآليات تدبير القضية سياسيًا ودبلوماسيًا.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز أهمية مواصلة التحرك الدبلوماسي المغربي، والعمل على بلورة المبادرة المغربية للحكم الذاتي في صيغة مؤسساتية وتنموية قابلة للتنزيل، إلى جانب تعزيز إسهام الإعلام والبحث العلمي في مواكبة القضية وتفسير أبعادها المختلفة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق