حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن : مفهومه وأساسه القانوني وآليات استخدامه

هيئة التحرير
نشرت منذ 4 ساعات يوم 31 أكتوبر, 2026-3 مشاهدة
حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن : مفهومه وأساسه القانوني وآليات استخدامه

بقلم :ضحى العلياني

يُعد حق النقض، المعروف باسم «الفيتو»، إحدى أبرز الآليات المعتمدة في نظام التصويت داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إذ يتيح للدول الخمس دائمة العضوية الحيلولة دون إقرار مشاريع القرارات المتعلقة بالموضوعات غير الإجرائية، حتى في حال حصولها على العدد المطلوب من الأصوات المؤيدة. ويرتبط هذا الامتياز بصلاحيات التصويت داخل المجلس، وتأثيره في اتخاذ القرارات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين.

 

يتألف مجلس الأمن من 15 عضواً، خمسة منهم دائمون وعشرة غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة لمدة سنتين، وفقاً لمبدأ التوزيع الجغرافي العادل. وتتمثل الدول الخمس دائمة العضوية في الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الإتحادية، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة. وقد أُسندت إليها العضوية الدائمة عند تأسيس المنظمة الأممية سنة 1945، عقب الحرب العالمية الثانية، ومُنحت امتياز حق النقض.

 

ويُعرف هذا الإمتياز باسم «الفيتو» (Veto)، وهي كلمة ذات أصل لاتيني تعني «أنا أمنع»، ويتيح لأي دولة من هذه الدول الإعتراض على مشروع قرار معروض للتصويت، بما يحول دون إقراره إذا تعلق الأمر بموضوع غير إجرائي.

 

وفي هذا الإطار، تنص المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة على القواعد المنظمة للتصويت داخل مجلس الأمن؛ إذ تشترط موافقة تسعة أعضاء لإقرار القرارات المرتبطة بالجوانب الإجرائية، فيما تتطلب القرارات الأخرى العدد نفسه من الأصوات، إلى جانب عدم اعتراض أي عضو دائم. ويترتب على ذلك أن تصويت عضو دائم ضد مشروع قرار بشأن موضوع غير إجرائي يحول دون إقراره، حتى في حال حصوله على تسعة أصوات مؤيدة. أما الإمتناع عن التصويت فلا يُعد استخداماً لحق النقض، ولا يحول دون المصادقة على المشروع إذا توفرت الأصوات المطلوبة.

 

تداعيات استخدام حق النقض

 

يؤدي استخدام حق النقض إلى إسقاط مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن، وقد يعرقل إقرار تدابير أو بلورة موقف أممي بشأن قضية معينة، فضلاً عن تأثيره في مسار المفاوضات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاعات المفتعلة.

 

ويتضح أثر هذه الآلية من خلال ما شهده مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن قضية الصحراء المغربية ومستقبل ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، إذ استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، الذي حصل على تأييد 11 عضواً، مقابل معارضة روسية وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. وتضمن المشروع تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، وتغيير تسميتها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO)، إلى جانب إدخال تعديلات على إطار عملها، وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الإقليمي.

 

وفي المقابل، تقدمت روسيا بمشروع قرار بديل يقضي بتمديد ولاية البعثة سنة إضافية، مع الإبقاء على تسميتها ومهامها الحالية. غير أن المبادرة الروسية حصلت على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد معارض، هو صوت الولايات المتحدة، وامتناع 11 عضواً عن التصويت، فلم تستوفِ العدد المطلوب للمصادقة عليها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق