قصة البترول ومصيره ؟
بقلم خالص جلبي
أخطر ماوقع من حرب ترامبولين والنتن مع ملالي إيران هو مشكلة قطع الطريق على مد العالم بالنفط، حيث معظمه هناك، وحكومة مصدق في ايران طارت بسبب هذا السائل الأسود، الذي تستخرج منه عشرات الأنواع من زيوت التجميل وانتهاء بزفت سفلتة الشوارع، ونحن في كندا قفز أمامنا البترول من أيام كوفيد بأقل من 80 سنت ليصل مع كتابة مقالتي هذه في صيف عام 2026 إلى قريب من دولارين بما فيها خسف الأرض بالدولار الكندي وهريبة كثير من الكنديين خارجها بعد أن أصبحت ارضا لاتدر عسلا ولبنا. وقصتنا اليوم هي عن قصة البترول واكتشافه وماذا فعل في العالم من تغيير سواء شحن الطائرات والسيارات والمصانع أو حتى قطران الأرض في زفت الشوارع؛ فلقد كشف عن البترول لأول مرة في أمريكا عام 1865 م على يد روكفلر. وخلال خمسين سنة كشف عن 43000 حقل بترولي. واستهلك العالم خلال قرن ونصف 950 مليار برميل. والاحتياطي حسب التقديرات الحالية 1200 مليار برميل. أكثره في الشرق الأوسط ويبلغ 685.6 مليار برميل.
وهناك من يشكك في هذه الأرقام. وذكر المعهد الألماني الاتحادي للعلوم الجيولوجية والمواد الخام أنه يجب قراءة الأرقام بتحفظ بالغ وبعين نقدية. لأن كل دولة تكشف أو تخفي احتياطها حسب سياستها، فالدولة التي تريد سحب الاستثمارات تزيد في الأرقام، ومن تريد الهرب من الضرائب خفَّض الكمية. ويتوزع الاحتياطي على قارات العالم أجمعين؛ ففي أمريكا الشمالية يبلغ 215.3 مليار برميل، وأمريكا الوسطى والجنوبية 98,6 مليار برميل.
وفي أفريقيا 77,4 مليار برميل. وفي روسيا وبلاد أوربا الشرقية ودول الاتحاد السوفيتي السابقة 97,5 مليار برميل.
وفي آسيا والشرق الأقصى أقل الكميات ويبلغ 38,7 مليار برميل، واحتياطي كندا التي هربنا اليها من ظلم وظلام الحقبة الأسدية في سوريا المسكينة المستباحة يصل إلى 176 مليار برميل.
واستخراج البترول ليس بنفس السهولة في كل مكان، فكلفة استخراج البرميل في كندا 12 دولار، مقابل دولارين في السعودية،
وأسهله وأخفه يحصل عليه في الشرق الأوسط، والسعودية تعتبر حاليا محطة بنزين العالم، وأصعبه ما يستخرج في كندا، في ولاية البرتا من الرمال، أو من فنزويلا من الزيت الثقيل، في حزام أورينوكو.
وما يستخرج من المملكة أخف وأفضل، فضلا عن رخص الاستخراج، وهي نعمة من الله للعرب لو كانوا يعلمون.
وإنتاج السعودية بدأت تنافسه روسيا، فتنتج 8,490 مليون برميل يوميا، مقابل 8,480 مليون برميل للسعودية.
وهناك دراسات هامة حول تقدير احتياطي البترول. وفي شركة شيل الهولندية كانوا يعتمدون نظاما يطلق عليه اختصارا (RRR) أي (Reserve Replacement Ratio) أي نسبة تعويض الاحتياط، وذلك بالإعلان عن التعويض مقابل الاستهلاك، والذي ثبت أنها كانت تكذب في السنوات الفائتة، وكانت صدمة شيل عميقة، وهذا الكذب زعزع الثقة في مصداقيتها وفي أرقام الاحتياطي عموماً.
وتذكر مجلة المرآة الألمانية أن كشف احتياطي النفط عالم وعلم قائم بذاته، ويشبه السحر الأسود في عالم الذهب الأسود. وهناك حاليا من التقنيات الشيء المذهل لمعرفة جيوب البترول المختبئة في باطن الأرض ما يشبه السونار عند أطباء الأشعة لبطن المريض. والبترول موجود في عمق بين 2000 و4000 متر وحاليا مسحت الأرض بشكل جيد وعرفت قيعان البحار ولكن معظم البترول ليس من الآبار الجديدة بل القديمة، وتنصح المحللة الاقتصادية (ساندرا ايبنر) اعتماد الاستثمارات لمزيد من استهلاك الآبار القديمة فهو أجدى للمال المهدر. ونحن نعلم أن بئري القوار والبورجان في السعودية والكويت على التتالي تغطي 8% من الإنتاج العالمي. والمهم فالبترول يمثل عصر هو في طريقه إلى الانكسار بعد أن تجاوز الذروة ليدخل مرحلة الانحدار والمحللون الاقتصاديون يقولون أن عهد رخص البترول ولى. ولا يتوقع أن ينزل سعر البرميل عن خمسين دولارا، وهو فرصة الدول المنتجة أن توفي ديونها وتملأ احتياطها من اليورو قبل الدولار المريض، وبالنسبة للدول العربية المنتجة للبترول؛ فهذا الكلام يشبه المقبل على التقاعد من الموظفين، فيجب أن يشد يده على دخله ويعرف أن سنوات الإنتاج الذهبية ولت بدون عودة والعمر واحد وقصير؛ والسنوات الإنتاجية محدودة معدودة، وما عندكم ينفد وما عند الله باق لو كانوا يدبرون؟ وليس أعظم من التدبير، ولا ينفع مع التبذير أي مال، ولو كانت خزائن قارون. ومن اعتاد الإنفاق يصعب عليه مسك اليد. والغنى لذيذ حلو خضر، والرجوع إلى الفقر والتقشف صعب مر. فهذه هي حكمة الحياة؛ والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي بنفسه.
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.