الدنيا تدور
والمشاهد تعاد
والأدوار تتبدل
وكل ساق يسقى بما سقى .
كان الإغريق مخترعوا الديموقراطية يمنعون تصويت العبيد ،والسبب أنهم يعلمون أن العبد سينتخب سيده مهما كان فاسدا ،
ورغم أن زمن العبيد بمفهومه القديم قد ولى بعد تحرر الإنسان من القيود والظلم والعنصرية ، بفضل النضالات والتضحيات والإجتهاد في العلم والدين ،إلا أن سلالة العبيد بمفهومه الآخر مازالت تتناسل وتتكاثر في مجتمعنا (عبيد باختيارهم رغم تحررهم) ،
عبيد لأصحاب المال والجاه والمناصب ،إذن مادام العبد والسيد موجودان فلننتظر الأسوء ،ومادام كذلك الأحرار الشرفاء موجودون في مجتمعنا ، يقاطعون الإنتخابات ويتخلون عن تحمل المسؤولية من أجل التغيير ،
تلك المسؤولية التي تعد واجب ديني ووطني : (لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
حب الوطن إذن من الإيمان ، ذلك الإيمان الصادق النابع من القلب الذي لاتشوبه شائبة ولا مكان فيه للطمع و الحقد والأنانية .
الآن فقط تدكرت ما قرأته ذات يوم عن الجنرال الألماني (جلوبز هويزنجر حين أنشق عن الحيش الألماني بسبب معارضته لهتلر ،
(فرّ إلى بريطانيا طالبا اللّجوء السياسي من قادتها ،
أثناء التّحقيق معه رفض إعطاء المحقّيقين البريطانيين أيّ معلومات عسكريّة حتّى استاء أحد المحقّقين البريطانيين فقال له :
كيف تطلب منّا إعطائك لجوءا سياسيّا و منزلا في الرّيف الإنجليزي وأنت لم تعطينا في مقابل ذلك شيئا ؟
فردّ جلوبز :
أنتم لا تطلبون معارضا لهتلر، أنتم تريدون خائنا لوطنه ، وأنا لا يمكنني أن أكون خائنا”
حين أراد جلوبز العودة إلى ألمانيا رغم معرفته أنّ ذلك يعنى الموت المحتّم بتهمة الخيانة ، إلّا أنّ الإستخبارات البريطانيّة رفضت طلبه بالعودة و قامت بتعذيبه في محاولة منها لانتزاع المعلومات منه بالقوّة ، لكن دون جدوى حتّى مات تحت التعذيب.
حتما هناك فرق كبير بين أن تكون معارضا لنظام سياسي أو حكومة أو فرد ، وبين أن تكون خائنا لوطنك ولدينك ولأمّتك ،
وما أكثر الخونة والعملاء اليوم الّذين باعوا وطنهم للمستعمر الأجنبي، واليوم يبيعونه في كل محطة إنتخابية لأناس لا ثقافة لاضمير ولاوطنية لهم ، بثمن بخس ، وأحيانا بدون ثمن. ؛ إنها قمة الخساسة والغدر والنذالة والذل) .
رحم الله الشاعر الذي خلد فينا بيتا شعريا عميقا رائعا :
إذا لم يكن من الموت بد ….فمن العار أن تموت جبانا .
م.جنياح


















