جددت الدول الأعضاء دعمها لمشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب

هيئة التحرير
نشرت منذ 3 أشهر يوم 21 يوليو, 2026-0 مشاهدة
جددت الدول الأعضاء دعمها لمشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب
بعد أن صادقت الجزائر ونيجيريا والنيجر على المضي في تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي ينقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر الأراضي الجزائرية، برز في المقابل تطور مهم داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، حيث جددت الدول الأعضاء دعمها لمشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب مرورًا بعدد كبير من دول الساحل الغربي لإفريقيا.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن المشروعين يتنافسان على الهدف نفسه، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا.
فالمشروع العابر للصحراء يمتاز بأنه أقصر مسافة وأقل تكلفة، ويستفيد من البنية التحتية الجزائرية القائمة لنقل الغاز نحو أوروبا، بينما يتميز المشروع الأطلسي بأنه يخدم عددًا أكبر من الدول الإفريقية، إذ يمر عبر نحو ثلاث عشرة دولة، ما يسمح بتزويدها بالغاز وتحفيز التنمية الصناعية وإنتاج الكهرباء وتحقيق اندماج اقتصادي إقليمي، قبل الوصول إلى أوروبا عبر المغرب. صحيح أن المشروع الأطلسي أكثر طموحًا، لكنه أيضًا أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية والمالية، نظرًا لطوله الذي يتجاوز 5600 كيلومتر ومرور أجزاء كبيرة منه بمحاذاة الساحل الأطلسي، إضافة إلى حاجته لاستثمارات ضخمة وتنسيق سياسي بين عدد كبير من الدول.
لذلك، فإن دعم “إيكواس” لهذا المسار لا يعني التخلي عن المشروع العابر للصحراء أو إلغاءه، بل يعكس رغبة دول غرب إفريقيا في تنويع خياراتها الاستراتيجية والاستفادة المباشرة من ثرواتها الغازية. وبذلك، أصبحت نيجيريا تمتلك مشروعين كبيرين لتصدير غازها نحو أوروبا، لكل منهما مزاياه الاقتصادية والجيوسياسية وتحدياته الخاصة، بينما يبقى نجاح أي منهما مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على توفير التمويل وضمان الاستقرار الأمني والسياسي اللازم لتنفيذه.
هذا ما يجب أن تركز عليه الجزائر في الوقت الحالي, وتضع فيه كل طاقاتها ووسائلها.
بدل الإنشغال بنقاشات عقيمة وتصريحات إستعراضية وقضايا رومانسية، يجب على الجزائر أن تركّز على ما يضمن مستقبلها الإقتصادي فعلاً: تأمين موقعها داخل الجغرافيا الجديدة للطاقة العالمية.
أنابيب الغاز الإفريقية, سواء تلك التي تمر عبر الجزائر أو التي تلتف عبر المغرب, هي في صميم معركة إستراتيجية كبرى.
فهذا ليس ملفًا عاديًا، بل هو الذي سيحسم إن كانت الجزائر ستبقى قوة طاقوية إقليمية أم ستتحول إلى مجرّد دولة يمكن تجاوزها.
العالم يتغير بسرعة، والمنافسة شرسة، ولم يعد هناك متّسع للأوهام.
مشروعا أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) وأنبوب الغاز نيجيريا–المغرب (NMGP) يمثلان اليوم اختبارًا استراتيجيًا حقيقيًا لمستقبل الجزائر الطاقوي ومكانتها الجيوسياسية. فالمسألة لم تعد مجرد مشروع من بين مشاريع أخرى، بل أصبحت هي التي ستُحدّد ما إذا كانت الجزائر ستظل فاعلًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي، أم ستتحول إلى مجرّد مزوّد ثانوي يمكن الالتفاف عليه.
الضربات الدبلوماسية المتعددة التي تلقتها الجزائر في السنوات الإخيرة, وحتى الى الأسبوع الماضي يجب أن تجبرها على الخروج من “الفرفارة”.
خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، تأكدت الملامح التي كانت واضحة منذ البداية: هناك اليوم طموحان متوازيان لنقل الغاز النيجيري نحو شمال إفريقيا وأوروبا، لكنهما لا يتقدمان بالوتيرة نفسها ولا بنفس المنهجية.
من جهة، أنبوب نيجيريا–النيجر–الجزائر (TSGP) عرف انتعاشًا دبلوماسيًا وتقنيًا، حيث أعادت الدول الثلاث (نيجيريا، النيجر، الجزائر) في عام 2025 تأكيد التزامها بالمشروع، وقررت تحديث دراسة الجدوى عبر مكتب هندسي مكلّف بمراجعة المسار والتكاليف وشروط الأمن. هذا يدل على وجود إرادة سياسية حقيقية، كما أن المنطق الاستراتيجي للمشروع قوي (مسار أقصر، وإمكانية الربط بالشبكة الجزائرية وبمنافذ التصدير نحو المتوسط).
لكن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات والاتفاقات الأولية، ولم يدخل بعد مرحلة الهيكلة المالية أو القرار النهائي للاستثمار (FID).
من جهة أخرى، مشروع نيجيريا–المغرب (NMGP) خطا خطوة عملية في نهاية سبتمبر 2025، من خلال إنشاء شركة مخصّصة للمشروع تتولى الحوكمة والهندسة والتمويل والتعاقد. هذه الخطوة تُعدّ مؤشرًا قويًا على تقدّم ملموس، إذ تسمح بجذب المموّلين وتنظيم المناقصات والإعداد المسبق للاستثمار.
ورغم أن المشروع أطول وأكثر تعقيدًا (حوالي 6000 كلم على طول الساحل الأطلسي ويعبر عدة دول) وتكاليفه هائلة (عشرات المليارات من الدولارات وفق التقديرات الصحفية)، فإن وجود شركة مهيكلة يمنحه تفوقًا عمليًا نحو التنفيذ.
وأيضا التصريحات الأخيرة لمحافظ بنك “الأوبك”, الذي تكلم بطريقة إيجابية جدا عن مشروع نيجيريا–المغرب (NMGP).
أما العراقيل، فهي مشتركة بين المشروعين: التمويل الضخم المطلوب، والمخاطر الأمنية والسياسية عبر دول متعددة، والتحديات القانونية والتقنية.
وتبقى نيجيريا في موقف مزدوج لكنها فعّالة؛ فهي تدعم رسميًا مشروع TSGP عبر الاتفاقات الثلاثية، وفي الوقت نفسه تبقى المزود الرئيسي لمشروع NMGP. أما النيجر فتؤكد دعمها للمسار الجزائري لكنها تطالب بضمانات أمنية وتعويضات اقتصادية.
خلال الفترة من أوت إلى أكتوبر 2025، حقق مشروع NMGP تقدماً فعلياً في مجال الهيكلة والحَوْكمة، بينما تقدم مشروع TSGP أساسًا على الصعيدين الدبلوماسي والتقني.
وعليه، وعلى المدى القصير إلى المتوسط (3–5 سنوات)، يبدو أن مشروع NMGP يمتلك فرصًا أكبر للانتقال إلى مرحلة الاستثمار الفعلي، في حين أن مشروع TSGP يحتفظ بأهمية استراتيجية كبيرة على المدى المتوسط إلى الطويل، لكنه بحاجة إلى تأمين التمويل وتثبيت الأمن وتحويل الدراسات إلى قرارات استثمارية ملموسة.
في الخلاصة، المشروعان ما يزالان قائمين ويحملان أبعادًا جيوسياسية كبرى، لكن مشروع المغرب أكثر تقدمًا من حيث الترتيبات العملية والمالية، بينما يظل المشروع الجزائري أكثر منطقيًا واستراتيجيًا إذا تم تجاوز العقبات الأمنية والتمويلية.
إن خسر النظام الجزائري هذه الصفقة… لن أكمل هذه الجملة وإلا ستأتي الشرطة وتأخذني
عبد الكريم زغليش
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق