المغرب في قلب التوتر الصناعي بين أوروبا والصين: فرص التحديث ومخاوف بروكسل

هيئة التحرير
نشرت منذ 4 أشهر يوم 23 يونيو, 2026-1 مشاهدة
المغرب في قلب التوتر الصناعي بين أوروبا والصين: فرص التحديث ومخاوف بروكسل

المقدمي المهدي

تشير التطورات الحالية في العلاقات الصناعية بين الاتحاد الأوروبي والصين إلى زيادة حدة التنافس، مما يضع المغرب في موقع استراتيجي ضمن التحولات الهيكلية لقطاع السيارات الكهربائية وصناعة البطاريات. وتتجه بروكسل حاليا نحو تشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية العابرة للحدود، وهو ما يمس المصالح المغربية بشكل مباشر نظرا لتنامي الاستثمارات الصينية داخل منظومته الصناعية.
وتعتمد الرباط استراتيجية وطنية تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للبطاريات الكهربائية عبر جذب استثمارات كبرى من فاعلين صينيين وأوروبيين على حد سواء. ومع ذلك، يثير هذا التوسع قلقا لدى الجانب الأوروبي من احتمال تحول المغرب إلى منصة إنتاجية تتيح للشركات الصينية الوصول إلى السوق الأوروبية والالتفاف على القيود التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات القادمة مباشرة من الصين.
ويتزامن هذا التوجس مع توجه الاتحاد الأوروبي لتبني تشريعات جديدة، من أبرزها قانون تسريع الصناعة، الذي يستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية في قطاعات التكنولوجيا النظيفة. وفي ظل نمو وتيرة المشاريع الصناعية في المغرب مقارنة بتباطؤ مماثل في بعض المشاريع داخل أوروبا، تصاعد الجدل في الأوساط الأوروبية حول تنافسية القارة في سوق التنقل الكهربائي.
وتبرز في هذا السياق سابقة تاريخية تمثلت في فرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية على منتجات الألمنيوم المغربية بسبب ما اعتبره دعما صينيا غير مباشر، وهو مؤشر على إمكانية تطبيق معايير مشابهة على قطاع السيارات والبطاريات مستقبلا. من الجانب المغربي، يتم التأكيد على استقلالية القرار الصناعي الوطني، حيث تعتبر الرباط أن الاستثمارات الصينية تهدف بالأساس إلى تطوير قاعدة إنتاجية محلية وتعزيز الاندماج الصناعي. وتخوض المملكة حاليا مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تهدف إلى انتزاع اعتراف بالمحتوى الصناعي المغربي كمنتج مكافئ للنظير الأوروبي ضمن سلاسل القيمة المشتركة.
إن مستقبل هذا المسار يتوقف على مخرجات التفاعل بين الطرفين، فإما التوصل إلى صيغة لشراكة صناعية متكاملة تعترف بدور المغرب كفاعل أساسي في سلاسل القيمة، أو الاتجاه نحو تصعيد تجاري قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط التبادل التجاري والصناعي بين ضفتي المتوسط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق