إقصاء السنغال من المونديال… “كارما” مغربية؟

هيئة التحرير
نشرت منذ 4 أشهر يوم 2 يوليو, 2026-16 مشاهدة
إقصاء السنغال من المونديال… “كارما” مغربية؟

بقلم  عزيزة فكري

تكن نهاية مشوار المنتخب السنغالي في كأس العالم 2026 مجرد خسارة عادية أمام المنتخب البلجيكي، بل كانت واحدة من أكثر المباريات إثارة ودراماتيكية في البطولة. منتخب “أسود التيرانغا” كان متقدماً بهدفين دون رد، وقدم مباراة كبيرة وسيطر على مجرياتها لفترات طويلة، قبل أن يقلب المنتخب البلجيكي الطاولة في الدقائق الأخيرة، ويعود إلى المباراة ثم يحسمها بنتيجة 3-2 بعد التمديد، إثر ركلة جزاء احتُسبت بعد العودة إلى تقنية الفيديو (VAR).

 

اللقطة التي أثارت الكثير من الجدل كانت ركلة الجزاء التي منحت لبلجيكا في الأنفاس الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني. القرار لم يرق للسنغاليين، واحتج اللاعبون والجهاز الفني على الحكم، معتبرين أن اللقطة قابلة للنقاش، لكن رغم الغضب وخيبة الأمل، استؤنفت المباراة بشكل طبيعي، ولعب المنتخب السنغالي حتى صافرة النهاية، ثم غادر البطولة مرفوع الرأس بعد نهاية اللقاء.

 

وهنا يفرض سؤال نفسه بقوة…

 

أين كان ذلك الهدوء عندما واجهت السنغال المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا؟

 

في تلك المباراة، وبعد احتساب ركلة جزاء للمغرب عقب مراجعة تقنية الفيديو، رفض المنتخب السنغالي مواصلة اللعب في لحظة من اللقاء، وغادر اللاعبون أرضية الملعب احتجاجاً، قبل أن يعودوا بعد توقف طويل للمباراة، في مشهد أثار استغراب المتابعين وانتقادات واسعة داخل وخارج القارة الإفريقية. كما اعتبر العديد من المسؤولين والمتابعين أن ما حدث ألحق ضرراً بصورة الكرة الإفريقية.

 

اليوم، وفي كأس العالم، وجد المنتخب السنغالي نفسه في وضع مشابه من حيث الجدل التحكيمي. ركلة جزاء حاسمة، قرار عبر تقنية الفيديو، وإقصاء مؤلم من البطولة.

 

لكن هذه المرة لم نشاهد انسحاباً من أرضية الميدان، ولم نشاهد رفضاً لاستكمال اللقاء، ولم يتوقف اللعب لعشرات الدقائق، بل اكتفى اللاعبون بالاحتجاج داخل حدود ما يسمح به قانون اللعبة، ثم واصلوا المباراة حتى النهاية، رغم مرارة الخروج.

 

وهذا ما يدفع الكثيرين إلى التساؤل: لماذا كان الاحتجاج في نهائي إفريقيا أمام المغرب مختلفاً؟ ولماذا لم يتكرر السلوك نفسه في أكبر محفل كروي في العالم؟

 

قد تكون الإجابة أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم أكثر صرامة، وأن أي انسحاب في كأس العالم قد يترتب عليه عقوبات ثقيلة قد تصل إلى اعتبار الفريق خاسراً أو فرض عقوبات انضباطية كبيرة. وقد يكون السبب أيضاً إدراك المنتخب السنغالي أن الاحتجاج لا يبرر مغادرة أرضية الملعب مهما كانت قسوة القرار التحكيمي.

 

في النهاية، تبقى كرة القدم لعبة تنتصر فيها أحياناً، وتخسر أحياناً أخرى، ويبقى احترام قوانين المنافسة جزءاً أساسياً من روحها.

 

وبالنسبة لكثير من الجماهير المغربية، فإن ما حدث للسنغال في مونديال 2026 يحمل بعداً رمزياً، ويُنظر إليه على أنه “كارما” كروية؛ فالفريق الذي اختار سابقاً مغادرة الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي أمام المغرب، وجد نفسه اليوم أمام قرار تحكيمي مثير للجدل، لكنه أكمل المباراة حتى نهايتها وغادر البطولة دون انسحاب.

 

قد يختلف البعض مع هذا الوصف، لكن المؤكد أن كرة القدم لا تنسى لحظاتها الكبرى، وأن التاريخ كثيراً ما يعيد طرح الأسئلة نفسها، وإن اختلفت الملاعب والبطولات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق