أسود الأطلس يطيحون بالطواحين.. المغرب إلى ثمن النهائي بعد ملحمة كروية أمام هولندا

هيئة التحرير
نشرت منذ 4 أشهر يوم 30 يونيو, 2026-14 مشاهدة
أسود الأطلس يطيحون بالطواحين.. المغرب إلى ثمن النهائي بعد ملحمة كروية أمام هولندا

بقلم عزيزة فكري

 

 

واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من الإنجاز في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما حجز بطاقة العبور إلى دور ثمن النهائي إثر فوزه المثير على المنتخب الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في مواجهة حبست أنفاس الملايين وأكدت مرة أخرى أن “أسود الأطلس” باتوا رقماً صعباً في كرة القدم العالمية.

 

ودخل المنتخب الوطني المباراة بثقة كبيرة اكتسبها من عروضه القوية في دور المجموعات، لكنه كان يدرك أن المهمة أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية لن تكون سهلة. وعلى امتداد دقائق اللقاء، قدم أبناء المدرب محمد وهبي مباراة تكتيكية عالية المستوى، امتزج فيها الانضباط الدفاعي بالسرعة في التحول نحو الهجوم، في مواجهة منتخب هولندي يمتلك خبرة كبيرة ولاعبين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية.

 

ومنذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن المنتخب المغربي لم يدخل المباراة بهدف الدفاع فقط، بل بحث عن فرض شخصيته على مجريات اللعب. واعتمد “أسود الأطلس” على الضغط في وسط الميدان، مع استغلال سرعة الأطراف وتحركات اللاعبين في المساحات، بينما حاول المنتخب الهولندي فرض أسلوبه المعتاد بالاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات تدريجياً.

 

وعرفت المباراة صراعاً تكتيكياً كبيراً بين المنتخبين، حيث تبادل الطرفان المحاولات وصنع كل منهما فرصاً حقيقية للتسجيل، في لقاء اتسم بالندية والإثارة حتى دقائقه الأخيرة. وأظهر لاعبو المنتخب المغربي شخصية قوية، إذ لم يتأثروا بضغط المنافس، بل واصلوا القتال على كل كرة، مؤكدين أن الإنجاز الذي تحقق في مونديال قطر لم يكن مجرد صدفة، وإنما ثمرة مشروع كروي متكامل.

 

ومع استمرار التعادل، انتقلت المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث ارتفع الإيقاع بشكل كبير، وأصبحت اللياقة البدنية والقدرة الذهنية عاملين حاسمين في تحديد هوية المتأهل. ورغم التعب الذي بدا على لاعبي المنتخبين، فإن عناصر المنتخب المغربي واصلت تقديم أداء قتالي، وسط تألق كبير للحارس ياسين بونو الذي تصدى لعدة محاولات خطيرة، محافظاً على حظوظ المغرب في العبور.

 

ولأن مثل هذه المواجهات الكبرى كثيراً ما تحسمها التفاصيل الصغيرة، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي تحولت إلى اختبار حقيقي للأعصاب والثبات الذهني.

 

وهنا، ظهر المنتخب المغربي أكثر تركيزاً وثقة، بينما عاد ياسين بونو ليؤكد مكانته كأحد أفضل حراس العالم في التصدي لركلات الجزاء، بعدما نجح رفقة زملائه في حسم السلسلة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، لينفجر اللاعبون والجماهير المغربية فرحاً بإنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة الوطنية.

 

ولا يمثل هذا الانتصار مجرد تأهل إلى الدور المقبل، بل يحمل دلالات كبيرة تؤكد استمرار تطور المنتخب المغربي على أعلى المستويات. فالفوز على منتخب بحجم هولندا، أحد أقوى المدارس الكروية في أوروبا، يعكس حجم الشخصية التي أصبح يتمتع بها “أسود الأطلس”، وقدرتهم على مجاراة كبار المنتخبات بل والتفوق عليها في أصعب الظروف.

 

كما أن هذا الإنجاز يعزز مكانة المغرب كواحد من أبرز المنتخبات المرشحة لمواصلة المشوار في البطولة، خاصة بعد الأداء الجماعي المنظم والروح القتالية العالية التي ميزت اللاعبين طوال المباراة، إضافة إلى الانسجام الكبير بين عناصر التشكيلة، سواء أصحاب الخبرة أو الوجوه الشابة التي أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية.

 

وخلف هذا الفوز أصداء واسعة داخل المغرب وخارجه، حيث عمت الاحتفالات مختلف المدن المغربية، بينما أشادت وسائل إعلام دولية بالمستوى الذي قدمه المنتخب الوطني وبالقدرة الكبيرة التي أظهرها لاعبوه في مواجهة أحد أقوى المنتخبات الأوروبية. كما اعتبر العديد من المتابعين أن المنتخب المغربي أصبح يمتلك شخصية المنتخبات الكبرى التي تعرف كيف تتعامل مع المباريات الإقصائية وتحسمها مهما بلغت صعوبتها.

 

ويفتح هذا التأهل صفحة جديدة في مسيرة المنتخب المغربي داخل مونديال 2026، حيث تتطلع الجماهير المغربية إلى مواصلة الحلم وتحقيق إنجاز تاريخي جديد، في ظل الثقة الكبيرة التي باتت تحيط بالفريق، والإيمان بأن هذا الجيل قادر على الذهاب بعيداً في المنافسة على اللقب.

 

وبهذا الانتصار، يؤكد “أسود الأطلس” مرة أخرى أن المغرب لم يعد ضيفاً على المواعيد الكبرى، بل أصبح منافساً حقيقياً على أعلى المستويات، يفرض احترامه على الجميع، ويواصل رفع راية الكرة المغربية والإفريقية والعربية في أكبر محفل كروي في العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق