عزيز باكوش 
تعرفت على نجم السينما العالمي سيلفستر ستالون في تزامن مع مواطنه أرنولد شوارزينيجر بداية التسعينيات . وأحببت جميع أعمالهما وأدوارهما هذه حقيقة وإن اتسمت بنوع من الحماس والانفعالية . لكن شخصيتي «روكي» و«رامبو» لستالون ظلتا الاستثناء بل اللحظة المثالية في تصوري . كنت على الدوام أتخيله بطلا لا يقاوم وشخصية لا تنكسر ولا تتسرب إليها الهزيمة قط . كنت أحدث نفسي بالمسموع دائما إنها أمريكا الخارقة تماما في الترويج لصورتها و البارعة في التجسيد الحقيقي للقوة والصلابة والرغبة الشرسة في الهيمنة على العالم . وتبقى هولييود أصل الحكاية ونقطة الانطلاقة.
في أدبيات الشاشة وسيكولوجيا الصناعة السينمائية فإن لحياة الممثل النجم جهين الأول حياته أمام الكاميرا والثاني خلفها . هنا صناعة الفارق . لذلك لم أتجرأ يوما للسؤال عن الثمن الذي يفترض أن يؤديه نجوم الأكشن حتى يظلوا محافظين على لياقتهم البدنية المثيرة والملفتة . طالما كل الأدوار الهوليودية تتطلب عضلات قوية وحركات بدنية مثيرة وصادمة .
في إحدى المقابلات الصحفية اعترف سيلفستر ستالون بأن اهتمامه باللياقة البدنية وبناء العضلات بدأ بصورة عادية، قبل أن يتحول تدريجيا إلى هوس حقيقي.
فلم يعد هدفه مجرد امتلاك عضلات ضخمة، بل أصبح يسعى إلى جسم رشيق وقوي وسريع، يتناسب مع الشخصيات التي يؤديها. وظل يمارس ضغطًا كبيرًا على نفسه من أجل الحفاظ على تلك الصورة أمام الجمهور. هنا إشارة إلى أن ما يجري خلف كواليس التصوير واستوديوهات هوليوود عوالم غريبة عجيبة وصادمة أحيانا . إنها المعنى الحقيقي لصناعة الوجه الآخر للبطل الخارق الذي تمجده السينما الأمريكية وتفاخر به السياسة والاقتصاد .لا سيما عندما يتحول السعي إلى المظهر المثالي للنجم هوسا حقيقيا، كما حدث مع أسطورة السينما الأمريكية سيلفستر ستالون.
في العام 2982 وخلال تصوير فيلم «روكي 3» وصل سيلفيستر إلى مرحلة بالغة الخطورة، إذ انخفضت نسبة الدهون في جسمه، بحسب ما ورد في الرواية المتداولة. كما سبق له أن أوضح في ذات الحوار الصحفي أنه مر آنذاك بمرحلة صعبة، فقد أصبح يجد صعوبة في تناول الطعام والاحتفاظ به، بل فقد الرغبة في الأكل أحيانًا. وكان ذلك كله في سبيل المحافظة على مستوى اللياقة البدنية الذي يتطلبه الدور. ونتيجة لذلك عانى من دوار مستمر وإرهاق بدني غير طبيعي أثّرا في نشاطه وطاقته اليومية.
ومن التدريب القاسي إلى استعمال المنشطات بحيث لم يتوقف الأمر عند التمارين الشاقة والأنظمة الغذائية الصارمة. فقد أقر ستالون أيضًا باستخدام منشطات ومواد هرمونية، إلى جانب المكملات لمساعدته على الحفاظ على بنيته العضلية الاستثنائية في ظل ضغط التصوير اليومي.بالإضافة إلى ذلك أوضح أنه كان يتبع نظاما معينا لفترات، ثم يتوقف عنه في تجربة يُحتمل أن تكون لها انعكاسات على صحته العامة وجسمه على المدى الطويل. وتكشف هذه التجربة القاسية للظهور كبطل خارق جانبا من الثمن الذي قد يدفعه بعض نجوم السينما مقابل الحفاظ على صورة جسدية مثالية تفرضها متطلبات الأدوار وضغوط الشهرة والنجومية .
وبرأي النقاد والمتتبعين فإن تجربة فيلم «كوب لاند» » (Cop Land)، عام 1997 الذي جسّد فيه شخصية شرطي تختلف عن أدواره المعتادة. محاولة حقيقية للخروج من قالب البطل العضلي وذلك بعد سنوات من الالتزام الصارم بالمحافظة على بنيته العضلية.
وقد تطلب منه اكتساب وزن إضافي لأداء الشخصية . وقد شكلت التجربة بلا منازع ابتعادًا عن الصورة التقليدية للبطل الخارق ذي العضلات المفتولة. وقد أتاح له هذا الدور تقديم وجه مختلف من قدراته التمثيلية، بعيدًا عن الاعتماد على القوة الجسدية وحدها، وهي خطوة تؤكد أن موهبة النجم العالمي لا تختزل في عضلاته أو مظهره الخارجي.وهكذا، ظل ستالون واحدا من أبرز نجوم السينما العالمية، جامعًا بين النجاح الجماهيري وتجارب مهنية أظهرت قدرته على تجاوز القوالب النمطية لأدواره.
وُلد سيلفستر ستالون في مدينة نيويورك سنة 1946، وعاش طفولة صعبة وبدايات مليئة بالتحديات. فقد أدت مضاعفات حدثت أثناء ولادته إلى إصابة بعض أعصاب الوجه، الأمر الذي ترك أثرا في عضلاته وجهه ومست طريقة كلامه، ومنحه نبرة صوت مميزة.
وقبل أن يشق طريقه إلى عالم التمثيل، عانى من الفقر الشديد حتى إنه اضطر في إحدى مراحل حياته إلى بيع كلبه لتوفير المال اللازم لمعيشته. وبعد أن نجح في بيع سيناريو فيلم «روكي»، عاد واشترى كلبه من جديد مقابل مبلغ مالي أكبر بكثير في قصة تُروى كثيرا عند الحديث عن بداياته القاسية وإصراره على تحقيق حلمه.
أما على صعيد الحياة المدنية فقد تزوج ستالون ثلاث مرات. كان الزواج الأول سنة 1974 من الممثلة ساشا تشاك، وأنجب منها ولدين، قبل أن ينتهي الزواج بالطلاق سنة 1985.

















