لا أجد حرجا إن فضحتني طفولتي د إدريس الواغيش

هيئة التحرير
نشرت منذ 3 أشهر يوم 29 يوليو, 2026-13 مشاهدة
لا أجد حرجا إن فضحتني طفولتي د إدريس الواغيش

لا أجد حرجا إن فضحتني طفولتي
بقلم: ادريس الواغيش
……
أنهيت المرحلة الأولى من العمر سالما، والحمد لله. واثق من نفسي، وعندي طموح كبير في الاستمرار، ورغبة جامحة في بداية مرحلة أخرى جديدة؛ أهم وأحلى. لم تعد تهمني، بعد اليوم، عميات الحساب، من جمع وطرح وضرب، ولا دوران عقارب الساعة. ولن أسأل، كما يفعل الكثير من الحيارى، ماذا كسبت لغدي، وقد تجاوزت الستين من عمري؟ ولا ماذا خسرت من متاع الدنيا؟ لأنني لم أراهن يوما على الربح، بقدر ما كانت راهاناتي دائما على الخسارة.
كنت أعرف، أنني انحزت عن غير قصد إلى صف الخاسرين، حين كتبت أول قصة قصيرة، وطبعت من مالي الخاص مجاميعي القصصية ودواويني الشعرية. هكذا أصبحت من جيش المدمنين على الخسارات مثل الكثيرين، منذ أن كتبت أولى القصائد، إلى أن طبعت ديواني الثالث على حساب نفقة الجيب والعيال والبيت. ثم توالت الخسارات تباعا بعد ذلك، وأنا راض بكل خساراتي.
لم أحب الربح يوما ولم أسع إليه، وقد سبق لي أن مارست مهنة التجارة، وأنا شاب مراهق، وعرفت أن الربح في التجارة يعلم الحيلة والشطارة، والشطارة تعلم الخبث، والخبث يعلم التفنن في الحيلة والاحتيال على الناس حقوق الآخرين. وأنا من طبعي وطبيعتي ميال إلى العدل، لا أحب الظلم والظالمين. الخسارات على عكس الربح علمتني الصراحة والتحدي، وأنا واحد من عشاق التحدي، وهو الذي طور وعيي بالحياة، وأنساني شقاوة طفولتي، وهي التي دأبت عليها منذ أن كنت صغيرا وأنا في كتاب القرية بدوار “أيلة”، وبعد ذلك، حين التحقت بمدرستها.
ولن أسأل ثانية، بوعي أو بدونه، عن ماذا تحقق ولم يتحقق من أحلامي الشاردة. لم يعد يهمني بعد اليوم، إن كانت السنون التي مرت بي ومررت بها، ظلمتها وظلمتني أو أنصفتني، وهل أسرعت قدمي قليلا أو تباطأت في المشي، لأنني غير معني اليوم بسرعتها وعدد خطواتها، ولست قلقا من تباطؤ سيرها على الطرقات والأرصفة. لها أن تمشي اليوم كيف تشاء، ولي أن أحيى حياتي كيف أشاء. لم يعد يعنيني ما يعني الآخرين بعد كل هذه الرحلة الطويلة من العمر، إن كنت واضحا أو غامضا في علاقتي مع الآخرين، جريئا كنت أم خجولا، ولا بماذا يحكم علي الآخرون في علاقتي بهم، وأي عيون ينظرون بها إلي ولا بأي نظارات يرونني. ليس من حق أي أحد أن يأتي متأخرا، ويسألني: ماذا فعلت بكل هذه السنوات من عمرك؟ وماذا حققت فيها من ربح أو خسارة؟
أعرف أنه لم يكن ممكنا تحقيق أكثر مما كان، ولن أتحجج بالظروف والإمكانيات، فلي ماكان لي. ولكن ما قد يشفع لي قليلا، هو أن عدة مسارات اعترضت طريقي عنوة، وبعضها فرض علي قسوة، ولم أختر أغلبها طواعية. أعرف أن المسارات في حياتنا عموما كبشر، لا نختارها عادة نحن كيف نشاء.
أصبح العالم باردا في زمن القطب الواحد، ولكن �

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق