جلال كندالي
يبدو أن مذيعة اسمها ياسمين عز قد قررت أن مهنة الإعلام لم تعد تتطلب سوى ميكروفون، ونبرة صوت حبكت فصولها في ورش عمل الاستفزاز وتصدير الضجيج، ورغبة عارمة في تسلق أكتاف العمالقة للظهور. هذه المرة، لم ينج حارس عرين “أسود الأطلس”، ياسين بونو، من صبيانيتها، بعد أن نصبت نفسها محامية عن قضايا كروية لا تفقه فيها أبجديات التسلل.
في فقرة كتب لها أن تكون محطة أخرى في قطار اللا-مهنية، خرجت علينا بطلة “كلام الناس” لتمارس هوايتها المفضلة، النقد من أجل النقد وربما “النقود”. وبخفة دم ثقيلة تفتقر إلى أدنى مقومات الذوق، تهكمت على تصريحات بونو حول ميسي، مطالبة إياه بالاحتفاظ برأيه لنفسه “لأننا عرب”.. يا للسخرية؛ أن تطلب ممن رفع رأس العرب في المونديال أن يخرس، فقط لأنها رأت في إشادته بخصمه ميسي خيانة عظمى تستوجب التقريع على شاشة “إم بي سي مصر”.
لم يمر هذا العبث دون رد، إذ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لقصف هذه “المزيعة الفزيعة”، كما ينطقها إخوتنا في مصر الشقيقة، حيث انهالت التعليقات التي تستهجن هذا التدني في الخطاب. وفي هذا الباب، علق الشاعر المصري الكبير عماد حسن قائلا: “دي لا تتبع الإعلام المصري، دي تتبع الإعلام السعودي MBC، وسبق لها التطاول على الفنان الكبير محمد صبحي. الإعلام المصري براء منها وممن يشبهونها”.
وقد توالت التعليقات المستهجنة ضد ما فاهت به هذه المذيعة، وكتبت الأستاذة والناقدة السينمائية أمينة الصيباري: “أتعجب كثيرا في بلد أعطى ولا يزال أسماء مكرسة في الصحافة أن تفتي فيه صاحبة الصوت المستفز والتدخلات المتخلفة في الكرة. يا ولية، الراجل عبر عن إعجابه بمسيح كرة القدم بطريقة لطيفة ومؤدبة، ما فعله بونو بطولي بشهادة الجميع، فكيف تجرئين على الإساءة لمصر عبر هذا الأسلوب؟”.
وفي سياق متصل، علقت الفنانة فاطمة الزهراء أحرار بلهجة حادة: “اسمعي يا مرا، شكلك عينك في بونو لكن كوني واثقة مش حيوصلك، دوري لك على راجل ثاني، وابعدي عن ابن بلدي المغرب، بزااف عليك”.
ولم تتوقف حفلة القصف عند هذا الحد، إذ توالت التعليقات الساخرة، حيث كتب أحد النشطاء: “اذهبي لمطبخك واتركي الكرة لأصحاب الاختصاص، بونو أسطورة بشهادة الأسطورة المصرية عصام الحضري نفسه”. وتساءلت لمياء الصديق: “يا ولية استحِي، بونو لم يذكر مصر بسوء، هو تحدث عن الروح القتالية لميسي، لكن يبدو أنك تبحثين عن الشهرة بأي ثمن”. كما انتشر تعليق ساخر يقول: “حرام عليك يا بونو تزعل الجمال ده”.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها “عز” الانتحار مهنيا أمام الجمهور، ففي جعبتها سجل حافل من الصدامات، من “إهانة المرأة المصرية” وصولا إلى معاركها مع قامات فنية مثل الفنان محمد صبحي. يبدو أن السيدة تظن أن الشهرة هي مرادف لإثارة الجدل والفتن، وأن كلما ارتفع سقف وقاحتها، زادت مساحة تواجدها على الشاشة، ناسية أو متناسية أن عز المهنة يكتسب بالرصانة لا بالاستعراض البهلواني.
إن استمرار هذا النوع من الأداء يعكس أزمة حقيقية في المعايير، فكيف لقناة بحجم “إم بي سي” أن تترك الهواء لمن يخلط بين التعليق الرياضي والثرثرة السطحية؟
طبعا، يبقى العملاق ياسين بونو نجما عالميا لا تضره نعيق المحاولين للركوب على صيته، وتظل ياسمين عز نموذجا للمذيعة التي تبحث عن عز في الشهرة، بينما هي في الحقيقة تعيش فقر المهنة. سيدتي، إذا كان “التعلق” بالتريند هو غايتك، فاعلمي أن بونو بعيد المنال، وأن الإعلام أمانة، وليس ساحة لتفريغ عقد النقص في وجوه الأبطال.

















