تقرير دولي يرصد تحولات عميقة في عادات استهلاك الأخبار وتراجع الثقة في وسائل الإعلام
كشف تقرير Digital News Report 2026 الصادر عن معهد Reuters Institute for the Study of Journalism بجامعة أكسفورد عن تحولات متسارعة في المشهد الإعلامي المغربي، مؤكداً أن المنصات الرقمية أصبحت الفاعل الرئيسي في تشكيل عادات استهلاك الأخبار، في وقت تتراجع فيه المكانة التقليدية لوسائل الإعلام الكلاسيكية.
وأوضح التقرير أن المغاربة يعتمدون بشكل متزايد على نموذج “المنصات أولاً” للحصول على الأخبار، حيث يتصدر فيسبوك قائمة مصادر الأخبار بنسبة 59% من المستخدمين، يليه يوتيوب بنسبة 47%، بينما تواصل منصات مثل إنستغرام وواتساب وتيك توك تعزيز حضورها كقنوات لاكتشاف المحتوى الإخباري وتداوله. ويشير التقرير إلى أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسائط لنقل الأخبار، بل أصبحت تحدد إيقاع النقاش العام وتؤثر في أولويات الرأي العام.
وفي المقابل، يبرز التقرير استمرار أزمة الثقة في وسائل الإعلام بالمغرب، إذ لا تتجاوز نسبة من يثقون بالأخبار 28%، وهو مستوى يعكس تحديات كبيرة تواجه المؤسسات الإعلامية في ظل المنافسة الشرسة مع المحتوى الرقمي وصناع المحتوى المستقلين، فضلا عن الانتشار السريع للمعلومات عبر الشبكات الاجتماعية.
ويرى معدو التقرير أن البيئة الإعلامية المغربية أصبحت أكثر ارتباطاً بالفيديوهات القصيرة والمحتوى الذي ينتجه المؤثرون، بينما لم تعد وسائل الإعلام التقليدية قادرة بمفردها على توجيه النقاشات المرتبطة بالقضايا الحساسة كما كان الحال في السابق. كما يلفت التقرير إلى أن المنصات الرقمية تمنح الجمهور وصولاً أسرع إلى الأخبار، لكنها في الوقت نفسه تزيد من تحديات التحقق من المعلومات ومواجهة الأخبار المضللة.
وتنسجم هذه النتائج مع الاتجاه العالمي الذي رصده التقرير في نسخته لعام 2026، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو، ولأول مرة، المصدر الأكثر استخداماً للأخبار عالمياً، متجاوزة التلفزيون والمواقع الإخبارية التابعة للمؤسسات الإعلامية. ويعكس ذلك انتقال الصناعة الإعلامية إلى مرحلة جديدة تتطلب من المؤسسات الصحفية المغربية تطوير نماذجها الرقمية، وتعزيز حضورها على المنصات الاجتماعية، مع الاستثمار في المصداقية وجودة المحتوى لاستعادة ثقة الجمهور في بيئة إعلامية تتسم بسرعة التحول وشدة المنافسة.
(مصادر متعددة)















