مساحة حرية ◇◇بقلم الأستاذة سعاد الرايس
في كل مرة كان يدون فيها الكاتب منير خواطره أو قصة بإحدى مذكراته، كان يضعها جانبا بين كتبه أو تحت وسادته إذا كان الوقت ليلا، حيث يخلو أحيانا إلى تأملاته لاسترجاع مواقف أو حالات لاحظها في الواقع فيعبر عنها. تعود منير على ذلك، ووجدت كلماته نفسها مهمشة، مرمية، مضغوطة بين الكتب أو تحت الوسادة، تحضن آمالا وآلام من يعبر عنهم الكاتب، بينما تبقى هي مخنوقة الأنفاس بين ثنايا الأوراق. أحست الحروف والكلمات برتابة إيقاع حياتها، رغم إطلالة منير عليها بين الحين والآخر، يشعرها باهتمامه ويثني على مهارتها في التعبير عما يشغله. وفي أحد الأيام استولت عليها حالة من الملل، فأملت على كاتبها منير أن يخرجها في فسحة لتستنشق الهواء المنعش وتجدد حيويتها وتخرج من عزلتها. أحس منير بحالها وشكواها، فأفسح المجال لكلماته للتعرف على كتابات أخرى عبر صفحات الإنترنت. وكم كانت دهشة كلماته بمرايا الإبداع المشعة على الجدران الإلكترونية المتحركة والمتجددة، فكادت من فرط انبهارها وطبعها الانطوائي أن تعود سريعا إلى حضن منير والانكماش في زوايا مذكراته، لكن سرعان ما جذبتها تلك المرايا المتألقة ورحبت بها لتشكل هي الأخرى مرآتها في معارض الكتابة والإبداع. تحررت كلمات منير من إحساسها السابق بالملل وشعرت بأنفاس الحياة تجدد طاقتها، فعادت إلى كاتبها سعيدة بمساحة الحرية التي استمتعت بها، وأهدتها معاني جديدة لحياتها. بقلم الأستاذة سعاد الرايس
















