السوشيال ميديا: بين هوس الشهرة وأضرارها

هيئة التحرير
نشرت منذ 6 أشهر يوم 13 أبريل, 2026-14 مشاهدة
السوشيال ميديا: بين هوس الشهرة وأضرارها

بقلم عزيزة فكري- المغرب .

السوشيال ميديا أصبحت ميداناً سهلاً للعديد من الناس، وطريقاً خصباً. يكفي أن تمتلك هاتفاً وإنترنت، وأن تدخل لأي موقع من مواقع التواصل الاجتماعي، لتبدأ طريقك.

قصة مؤثرة أو فضيحة قد تجعلك تكتسب شهرة في فترة وجيزة، دون أن تتساءل عن قيمة المحتوى الذي تقدمه… كل شيء أصبح غير مهم، لم يعد هناك معيار. يكفي فقط أن تثير الانتباه، حتى وإن كان ذلك من خلال التفاهة.

هذا الواقع جعل من “اللايك” و”المشاهدة” هدفاً بحد ذاته، حتى أصبح لدى البعض هوس حقيقي بالظهور، وجعل من أشخاص عاديين نجوماً لهم جمهور يدافع عنهم.

في المقابل، غيّرت هذه المنصات حياة الكثيرين، حيث انتقلوا من الفقر إلى الغنى الفاحش بفضل الإشهارات والهدايا. بل إن البعض دخل عالم الفن، وأصبح مغنياً أو ممثلاً، وحتى مقدماً لبرامج، دون أن تكون له بالضرورة قاعدة فنية أو جماهيرية حقيقية، فقط لأن نسب المشاهدة مرتفعة.

أصبح الجميع يبحث عن النجاح السريع، من خلال أول فيديو، وأول “لايف”، ظناً منهم أن الطريق سهل. لكن الواقع شيء آخر…

لو سألت أي مؤثر من المؤثرين حول العالم، سيقول لك إن الشهرة والثراء السريعان قد يبدوان ممكنين في الواجهة، لكن خلف الكواليس هناك ثمن.

نعم، قد يبدو الأمر سهلاً… لكن لكل شيء مقابل.

أن تقضي يومك بين شاشات الكاميرات، أن تخترع كل يوم قصة أو “تراند” لجذب الانتباه، أن ترتدي قناع السعادة في وقت قد تكون فيه منهاراً… هذا كله ضغط لا يراه أحد.

في عالم سريع لا يرحم، عليك أن تبدو ناجحاً دائماً، سعيداً دائماً، وأن تحافظ على رضا الجمهور، لأن رضاه أصبح حلماً. وفي كثير من الأحيان، يتحول هذا الحلم إلى كابوس.

ما وقع مؤخراً في الإسكندرية يوضح الوجه المخيف لهذا العالم.

حيث قامت سيدة مصرية بإنهاء حياتها في بث مباشر، بعدما ألقت بنفسها من شرفة إحدى البنايات، أمام أعين آلاف المتابعين. لم يكن الأمر مجرد فيديو… بل مأساة حقيقية لم يسعفها أحد لإيقافها.

للأسف، هذه ليست الحالة الوحيدة. فهناك العديد من المؤثرين الذين دخلوا السجن أو تورطوا في قضايا مرتبطة بالابتزاز أو الفساد، فقط من أجل الحفاظ على “الصورة” أو تحقيق المزيد من المشاهدات.

الخلاصة التي لا يريد الكثيرون الاعتراف بها، هي أن السوشيال ميديا ليست سيئة في حد ذاتها، لكنها أيضاً ليست كما نراها.

نعم، قد تمنحك شهرة ونجاحاً… لكن الواقع في كثير من الأحيان عكس الصورة تماما.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق