مسار التمويل الثقافي المغربي د. عزيز زروقي

هيئة التحرير
نشرت منذ شهرين يوم 31 أغسطس, 2026-15 مشاهدة
مسار التمويل الثقافي المغربي د. عزيز زروقي

مسار التمويل الثقافي المغربي
د. عزيز زروقي

التمويل ليس صدقة أو هبة أو منا وسلوى، من أي كان، إنه حق، وهو مال عام، يصرف في أنشطة عامة، ثم إن الثقافة، ميزانيتها ضعيفة، وهي آخر ميزانية تفكر فيها الدولة، لأن الدولة تعتبر الثقافة، في كل قطاعاتها غير منتجة، وهذا وهم في تصور الدولة، وخارج سياق الثقافة، بالمرة. إذن، فالتمويل، هو نوع من جبر الضرر، وهو تعبير عن هشاشة العمل الثقافي في رؤية الدولة ومفهومها، وليس من حق أي كان أن ينزع هذا الحق. تمويل الثقافة بالمغرب، هو تشجيع وتحفيز لقيم الجمال، ولقيم المعرفة، وللخيال والعقل، دون فرق، وإذا ما أقدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الثقافة، على إلغاء التمويل، أو تقليصه، فهذا سيكون انتهاكا لكل هذه القيم، واستهتارا بالإنسان. لا تدرك الدولة أن فشل التعليم، هو من فشل الثقافة، أو تهميشها والاستهانة بها. لأن الرهان على مدرسة دون فكر ومعرفة وخيال وجمال، بتحويل الإنسان إلى منفذ، أو آلة، هو رهان فاشل، ولذلك، فقوة التعليم، من قوة الثقافة، ومن التكوين الثقافي. التمويل، ليس شيئا ثانويا، أو أمرا بلا طائل، بل إنه استثمار في الإنسان.

مرّ المغرب بمجموعة من المراحل على مستوى السياسة الثقافية، إذ منذ أزيد من 20 سنة والمملكة المغربية والحكومات المتعاقبة تحاول خلق دينامية ثقافية بداية من التمويل الذي يرمي إلى تنشيط الساحة الثقافية، باعتبار أن التجارب في العالم أظهرت ضرورة الانطلاق من مسألة التمويل قبل المرور إلى الصناعة الثقافية. يساهم التمويل أو الدعم في تحقيق تجاوب مع الأعمال الفنية التي تدخل إلى الساحة الاقتصادية في جميع المجالات منها؛ تمويل ودعم “الكتاب والمسرح والسينما والرسم والتشكيل والموسيقى و…”، إذ سجل به المغرب حضورا محترما في مجموعة من المجالات الثقافية والفنية المحلية والجهوية والوطنية ولما لا الدولية.
وللرفع من النتائج، كان يجب تقوية إعادة النظر في كيفية تنزيل التمويل في ظل منافسة دولية قوية خاصة في المجالين العالميين؛ الموسيقي والسينما، مما يجعل التمويل لوحده غير كاف لتحقيق الأهداف المتوخاة، الشيء الذي يتطلب تحويله إلى صناعة، بإشراك الخواص المغاربة أو الأجانب لإظهار أن الثقافة تراثا ماديا ولا ماديا يجب العناية به، وفي الوقت ذاته يعد اقتصادا ثقافيا لا بد من الاستثمار فيه.
إن الاستثمار في المجال الثقافي لا يحتاج إلى تمويل ضخم من المستثمرين، إضافة إلى أنه يعد مجالا مربحا وله دور أساسي في منح صورة إيجابية عن المملكة المغربية. لقد أصبحت صناعة الألعاب الإلكترونية أقوى الصناعات في العالم، بأكثر من 300 مليون دولار، والتي لم تكن موجودة في المغرب، مما من شأنه خلق فرص شغل، وجلب المستثمرين. إنه ومنذ انطلاق “فيديرالية الصناعة الثقافية والإبداعية” في سنة 2017 برزت الإرادة القوية لها في النهوض بهذا القطاع الحيوي، وتشجيع المقاولين والمستثمرين الاستثمار فيه، الشيء الذي يسمح لكل مواطن مغربي الاستفادة من الثقافة، وسهولة الولوج إليها.

1-سبل إنجاح الدعم والتمويل الثقافي
-يتوفر المغرب على إمكانيات كبرى لخلق فرص الشغل، لكن يجب الخروج من صورة القطاع الجمعوي، لأن هذا القطاع اقتصادي بالدرجة الأولى، والعديد من الأشخاص مستعدين للاستثمار به، إذ علينا عقد شراكة مع القطاع الخاص لمنح هذا الميدان دفعة جديدة.
-على الصعيد الدولي يعد هذا القطاع مهما جدا، لأنه يخلق فرص شغل ولأشخاص بدءا من السن 16، كون المغرب أمام التزامات وتحديات لخلق فرص الشغل.
– نحن في أمس الحاجة للانخراط بين الثقافة والسياحة، خاصة وأنه اليوم، هناك أكثر من 60 في المئة من السياح الذين يأتون إلى المغرب للتعرف على ثقافته.
-التمويل الذي تخصصه الدولة المغربية للإبداع والإنتاج الثقافي ليس موجه للمبدعين، وإنما للمتلقي المستهلك، ذلك أن الدولة تعمد إلى دعم القدرة الشرائية للمواطن حتى يتمكن من استهلاك الثقافة التي تعد مكلفة، وقد ترهق ميزانية الطبقة الهشة وذات الدخل المحدود من المجتمع. المغربي
-التمويل الممنوح للإنتاجات الإبداعية في مجالات؛ المسرح والكتاب والموسيقى والفنون التشكيلية والكوريغرافيا…. هو دعم يغطي المصاريف التي يعجز عن تغطيتها المستهلك الثقافي والذي إلى حد الآن.
-لم يتعود المتلقي المغربي على تخصيص ميزانية لاقتناء كتاب أو اقتناء تذكرة عرض مسرحي أو سينمائي، أو شراء ألبوم موسيقي، أو فيلم أو لوحة تشكيلية، أو,,,
-تخصص الدولة تمويلا للثقافة لتغطية الانسحاب المهول للمتلقي من المساهمة المادية، للرفع من وتيرة الإنتاج الثقافي في بلد يعد هذا المنتوج فيه مكلفا جدا.

2- آليات التمويل الثقافي

لا يمكن أن نتحدث عن آليات البذرة الأولى لسياسة التمويل الثقافي التي اعتمدتها الدولة لفائدة الثقافة والفنون في غياب قوانين تؤطره، والتي تقوم على:

-لم يخرج التمويل المخصص للثقافة بعد من بوثقة (مرسوم وزاري)، وما زال يعطى بناء على هذا الأخير -مرسوم وزاري-، أي أنه ما زال يخضع لمزاجية سياسية توجهها الحكومة خدمة لبرنامج سياسي يكون آنيا أو ترقيعيا، في الغالب يرنو إسكات الاحتجاجات مؤقتا، وامتصاص الغاضبين من المتضررين أوالمحرومين من التمويل.

-ضرورة تحصين التمويل الثقافي بنصوص قانونية لأنه هو المخرج التقني من هذا المأزق المزاجي الذي ظل سجين التمويل في إطاره منذ ولادته مع حكومة “التناوب” في عهد وزير الثقافة محمد الأشعري -وهو الوزير الاشتراكي-. وقبل مجيء حكومة “الانتقال الديمقراطي” في المغرب سنة 1998م.

-التمويل في مجال الثقافة والفنون ليس آلية لضمان الولاء وتعزيز الريع في وجه من يرى في الثقافة سوى وسيلة للتسطيح والابتذال، وتتفيه الذوق العام.

-على التمويل الثقافي أن يأخذ أبعادا جديدة غير مسبوقة بحكم المنظور الذي تبنته الحكومة السابقة آنئذ.

-ضرورة الاستثمار في الإنسان فهو وسيلة للنهوض به وبذائقته ووجدانه.

-اعتبار الناشطين الثقافيين والفنانين والهيئات الثقافية المستقلة شركاء أساسيين في صوغ سياسة التمويل الثقافي للوطن.

-تتجلى مسؤولية الوزارة الوصية توفير الظروف المادية والموارد البشرية والبنى التحتية للتشريعات القانونية من أجل ضمان تنزيل التمويل.

-تعزيز الولوج إلى الثقافة والفنون، ودمقرطة الاستفادة من الخبرات الرمزية التي يتيحها الفن والثقافة بالنظر إلى دورهما في التنشئة الاجتماعية وتربية المواطن على قيم الحرية والعدالة والإيمان بالتعدد والاختلاف والمواطنة.

-تدشين أوراش كبرى لمأسسة عملية التمويل الموجه لفائدة الناشطين الثقافيين: أفرادا كانوا أو مؤسسات.

-التخمين والتحسب لأي انحراف في مسارات التمويل والدعم الثقافي والفني.

-فكرة “دفاتر تحملات” فكرة صائبة، والتي تحدد التزامات كل طرف في البرامج الممولة؛ الدولة بصفتها الجهة الراعية، والناشطين الثقافيين والفنانين بصفتهم الأذرع القادرة على تنزيل الرؤية المشتركة للعمل الثقافي على أرض الواقع.

كل هذا سيسفر عن حصول تراكم مهم في حقل المسرح والموسيقى والفن التشكيلي، وكذا في مجال دعم الكتاب والنشر و…. وهو ما عاد بالنفع على المجال الثقافي المغربي.

3- حال التمويل الثقافي المغربي

يعيش برنامج تمويل الثقافة والفنون في المغرب حالة (عطالة) والتي استمرت لأزيد من 20 سنة، سيطرح على الحقل الثقافي المغربي منظورا جديدا. فبحسب علمي الدعم ما زال موجودا ومستمرا ومتذبذبا، لكنه تحت سيطرة صيغ أوصاف أبرزها:

-غياب “شركاء البارحة” وتهميشهم.

-جل، أو إن صح التعبير كل عمليات وآليات التمويل والدعم تتم دون معيتهم.

-غياب حوار وطني هادف وبناء يتيح لجميع المتدخلين صياغة خارطة طريق جديدة للشأن التمويلي الثقافي.

-تعطيل آلية التمويل من جهة واحدة يعتبر تصرفا انفراديا غير موفق بتاتا.
-أبرز المشاريع الثقافية والفنية المتبارية كانت تنظر فيها لجان فرز لا تمت للثقافة بصلة.
-التمويل مرتبط برؤية الوزير الجديد، الذي يرى أن التمويل السابق الذي قدّمه الوزير السابق وقع فيه اختلالات.

-توقف مفاجئ لصرف التزامات الوزارة المالية تجاه الجمعيات الثقافية والفنية المختلفة، يخلق اضطراب ورداءة الإنتاج الثقافي المغربي.

-حصول جمعيات وفعاليات ثقافية على التمويل دون أخرى قد يربك العمل الجمعوي والشأن الثقافي المغربي.

4-برنامج دعم المشاريع الثقافية والفنية

في إطار استراتيجيتها الهادفة لدعـم الفنون وتنفـيذا لمقتـضيات المـرسوم رقــم 2.12.513 الصـادر في 2 رجــب 1434 (13 ماي 2013) المـتــعـلق بـدعـم المــشــاريع الثـــقـافــية والفـنــية عـلى شـكـل طـلـبات عـروض مـشاريـع، وتـطـبـيـقا للـقــرارات المـشـتـركة لوزيـر الثـقـافـة ووزيـر الاقـتــصاد والـمـالـية بتـحديــد كيـفـية دعـم المشاريع الثقافية والفنية. فتحت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – باب الترشيحات للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية برسم سنة 2025.

ملاحظة هامة: تجدر الإشارة أن عملية إيداع الطلبات ستتم إلكترونيا، لزوما وحصرا، عبر هذه المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، والتي من خلالها يمكن لحاملي المشاريع تحميل دفتر التحملات، التصريح بالشرف والاطلاع على دليل استخدام هذه المنصة.
-تحميل نموذج التركيبة المالية
-تحميل نموذج التصريح بالشرف
-الاطلاع على دفتر التحملات
-للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل على البريد الإلكتروني:
soutien.livre@minculture.gov.ma
شملت هذه العملية المجالات التالية:
أ-النشر والكتاب:
-نشر الكتاب
-نشر المجلات الثقافية
-إطلاق وتحديث المجلات الثقافية الإلكترونية
-المشاركة في المعارض الدولية للكتاب
-النشر الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة بصرية
-دعم مكتبات البيع: الإحداث والتحديث والتنشيط
-مشاركة الكتاب المغاربة في إقامات المؤلفين
ب-الجمعيات والهيئات الثقافية والنقابات الفنية والمهرجانات الثقافية والفنية:
-تنظيم التظاهرات الثقافية
-تنظيم المهرجانات الثقافية والفنية
-دعم الجمعيات والنقابات الفنية الشريكة
ت- الموسيقى والأغاني والفنون الاستعراضية والكوريغرافية:
-الإنتاج الموسيقي والغنائي
-ترويج وتوزيع المنتوج الموسيقي والغنائي
-الفنون الاستعراضية والكوريغرافية
-المشاركة في المهرجانات الموسيقية الدولية
-الإقامات الفنية
ث-الفنون التشكيلية والبصرية:
-الإقامات الفنية في مجال الفنون التشكيلية والبصرية
-تنظيم المعارض والصالونات المتخصصة في الفنون التشكيلية والبصرية
-المشاركة في معارض وصالونات الفنون التشكيلية والبصرية
-الفنون البصرية
ج-المسرح:
-إنتاج وترويج الأعمال المسرحية
-توطين الفرق المسرحية بالمسارح
-الإقامات الفنية وورشات الكتابة والتقنيات
-تنظيم أو المشاركة في المهرجانات والتظاهرات المسرحية
-مسرح وفنون الشارع
-الجولات المسرحية الوطنية
5- ترشيد نفقات” صندوق العمل الثقافي” للسنة المالية 2025م

احتفظت المملكة المغربية بمبلغ محددة في 50 مليون درهم كنفقات مأذونية للسلطة الحكومية المكلفة بالثقافة بها مقدما خلال السنة المالية 2025 من الاعتمادات التي سترصد لها في السنة المالية 2026. وبحسب المادة 36 من مشروع قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025م، يحدد في 50.000.000 درهم مبلغ كلنفقات فيما يتعلق بالحساب المرصد لأمور خصوصية المسمى “الصندوق الوطني للعمل الثقافي”.
عرفت النفقات المنجزة في إطار “الصندوق الوطني للعمل الثقافي” برسم الفترة 2021-2023م، ارتفاعا سنويا متوسطا بلغ 67.97 في المئة، وبلغت في سنة 2021م ما مجموعه 272.67 مليون درهم، و610.87 ملايين درهما في سنة 2022م، بينما بلغت 769.34 مليون درهم في سنة 2023م، وذلك بحسب تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة بمشروع قانون المالية لسنة 2025م.
بحسب مشروع قانون المالية لسنة 2025م، فسيتم إحداث 160 منصبا بوزارة الشباب والثقافة والتواصل؛ لقطاع الثقافة، ولقطاع الشباب، ولقطاع التواصل. وورد في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية، أن الحكومة عملت على تنفيذ برنامج طموح يعطي الأولوية لحماية وتعزيز التراث الثقافي والبنيات التحتية الثقافية لأهمية تشجيع الثقافة طبقا للتوجيهات الملكية، ووعيا بالدور الهام الذي يلعبه قطاع الثقافة باعتباره ركيزة لتعزيز الهوية الوطنية، ولإرساء أسس صناعة ثقافية وإبداعية وطنية جادة.
تميزت سنة 2024م على الخصوص، بمواصلة إنجاز المشاريع الكبرى موضوع الاتفاقيات التي تم توقيعها أمام الملك صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، واتفاقيات الشراكة ببرنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير المحدد في السنوات الآتية 2020-2024م، وإعادة تأهيل المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وإنجاز القطب الثقافي لمدينة فاس، وبرنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لطنجة خلال السنوات الآتية 2020-2024م، وإطلاق بناء مركز حماية وتثمين موقع سجلماسة، ومركز التعريف بالتراث الأركيولوجي لجبل “إيغود “باليوسفية.
أعطيت الانطلاقة كذلك لترميم وصيانة الحمامات الرومانية بالموقع الأثري شالة، ومواصلة ترميم قصبة تمارة، ومواصلة إنجاز الدراسات وأعمال الترميم والتأهيل والتثمين للمعالم الأثرية والمواقع التاريخية المتضررة من زلزال الحوز، ومواصلة برنامج دعم المشاريع الثقافية المنجزة من طرف الجمعيات الثقافية، وتنظيم فعاليات ثقافية وفنية في إطار برنامج “الإيسيسكو” لمدينة مراكش عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، والاحتفال باليوم العالمي لموسيقى (الجاز) بمدينة طنجة على إثر اختيارها من قبل “اليونسكو”.
باشرت الحكومة برامج الدعم الممولة من طرف “الصندوق الوطني للعمل الثقافي” من خلال إرساء الحماية الاجتماعية للفنانين، ودعم مجالات الموسيقى والفنون، وتنظيم المهرجانات الدولية والوطنية والنهوض بمجال الفنون التشكيلية، ودعم مجالي الكتاب والنشر ومجال المسرح، ومواصلة مشروع المسرح يتحرك (60 مسرحية)؛ وتنظيم الدورة 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب والمعارض الجهوية، وتنظيم العديد من الجوائز في هذا المجال، واستكمال تنفيذ برنامج 150 قاعة سينما.
ستشهد سنة 2025م تنفيذ البرامج الرئيسية، بمواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى لترميم وتأهيل وصيانة وحماية المآثر التاريخية، وإنشاء وصيانة المؤسسات ذات الطابع الثقافي والفني موضوع الاتفاقيات التي تم توقيعها أمام الملك محمد السادس، واتفاقيات الشراكة، ومواصلة تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، وتثمين موقع سجلماسة، مع تنظيم فعاليات ثقافية (مهرجانات) وطنية ودولية في مجالات المسرح والموسيقى والأدب، ومواصلة برامج الدعم لمختلف المجالات الثقافية والفنية الممولة من طرف “الصندوق الوطني للعمل الثقافي\”، وتنظيم الدورة 30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب برسم سنة 2025م، وكذا المعارض الجهوية، وتتمة بناء وتجهيز المؤسسات والمراكز الثقافية الجديدة بالمملكة.
أخيرا باتت الثقافة مكونا أساسيا في مختلف السياسات العمومية المعتمدة من طرف الدولة والوزارة الوصية، بالاستناد إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية والوطنية، فعلاوة على أن الثقافة تؤدي دورا أنثروبولوجيا (أنماط عيش الإنسان، سلوكياته، ومعتقداته)، وحضاريا (الحفاظ على المعالم الثقافية، الهوية، التراثين المادي واللامادي)، فإنها تساهم أيضا في الدينامية الاجتماعية والاقتصادية (توفير فرص الشغل والخدمات الأساسية، تعزيز الاندماج الاجتماعي، دعم اقتصاد المعرفة والمؤهلات الإبداعية).
على الدولة والوزارة أن تراجع سياساتها، وتأخذ بعين الاعتبار مستجدات التقدم العلمي، والعولمة والتطور التكنلوجي، والذكاء الاصطناعي، والجوائح، و… في كيفية تمويل ودعم الأنشطة الثقافية الوطنية للمضي قدما نحو تجويدها وبلورتها، وإبراز ما يحفل به وطننا من تعدد ثقافي، وما يزخر به من تراث مادي ولا مادي غني يستدعي ضرورة تسويقه داخليا وخارجيا. وفي المنحى نفسه السعي نحو أنسنة التنمية الثقافية بالتركيز على رفاهية الإنسان وكرامته ومسؤوليته الاجتماعية، وبذلك نراهن على الثقافة توعية الإنسان بأهمية القيم الإنسانية المشتركة، والحوار والتفاهم، ومعالجة الواقع المعاش برؤية جديدة.
صمّم برنامج التمويل الثقافي المغربي لكي يمول نمو المشاريع الثقافية للمنشآت عبر منتجات تمويلية مرنة وميسرة، وذات مزايا تنافسية تمكنها من بدء أعمالها وتوسيع نموها، فلماذا يعيش برنامج تمويل الثقافة بالمغرب حالة من التردد بين المنح والمنع؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق