اطّلع المسجد الكبير في ليون على البيان الصادر عن الاتحاد الفرنسي للمستهلكين المسلمين (UFCM) والمتعلق بالمساهمة المالية التي سيُطلب سدادها، اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، لتغطية تكاليف تنظيم صلاة الجنازة.
ونظرًا لأن هذا الموضوع يتعلق بلحظة مؤلمة وحساسة بالنسبة للأسر المفجوعة، فإننا نرى من المهم تقديم بعض التوضيحات لتجنب أي لبس أو سوء فهم.
إن صلاة الجنازة عبادة خالصة لله، وهي كانت وستبقى مجانية بالكامل. ولم يفكر المسجد الكبير في ليون يومًا، ولن يفكر أبدًا، في فرض مقابل مادي على أداء الصلاة أو ربط إقامتها بأي دفع مالي.
أما المساهمة المالية التي تم إقرارها، فهي لا تُعد مقابلًا للعمل التعبدي، وإنما هي مساهمة لتغطية التكاليف التنظيمية المرتبطة باستقبال العائلات وإقامة مراسم الجنازة، مثل: الإجراءات الإدارية، وتعبئة الموظفين، وفتح مرافق المسجد وصيانتها، والتنظيف، والأمن، وسائر نفقات تشغيل المسجد.
ومن الضروري التمييز بين العبادة نفسها وبين الجوانب المادية والتنظيمية اللازمة لإقامتها. وهذا التفريق معروف ومقبول في العديد من مجالات العمل الديني. وبالتالي، فإن المساهمة المطلوبة لا تتعلق بالصلاة ذاتها، وإنما بالوسائل البشرية والمادية الضرورية لتنظيمها.
كما ينبغي التذكير بحقيقة قد يجهلها البعض، وهي أن المساجد لا تستمر في أداء رسالتها إلا بفضل ما يقدمه أفراد الجالية المسلمة من تبرعات ومساهمات. فالنفقات اليومية، وصيانة المباني، ورواتب العاملين، وفواتير الطاقة، والتجهيزات، وجميع الخدمات التي يقدمها المسجد للمصلين، تعتمد أساسًا على تبرعات المسلمين ومساهماتهم.
والمسجد الكبير في ليون ليس استثناءً من هذه القاعدة. فالمساهمة المطلوبة تهدف فقط إلى تمكين مؤسستنا من مواصلة استقبال العائلات المفجوعة في أفضل الظروف، وضمان حسن تنظيم صلاة الجنازة.
وخلافًا لما تم تداوله، فإن الأمر لا يتعلق بتسليع الشعائر الدينية أو المساس بمجانية العبادة. فالعبادة لا تُقدَّر بثمن، لكن تنظيمها يتطلب نفقات حقيقية يتحملها المسجد يوميًا خدمةً لأبناء الجالية.
كما يؤكد المسجد الكبير في ليون أنه لن تُحرم أي أسرة من إقامة صلاة الجنازة بسبب ظروفها المالية. وستُدرس الحالات الخاصة بكل عناية ورحمة وتضامن، انسجامًا مع الرسالة التي يحملها المسجد.
ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا، يعمل المسجد الكبير في ليون على خدمة المسلمين في منطقتنا، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: استقبال أفراد الجالية ومرافقتهم وخدمتهم في إطار احترام قيم الإسلام.
ونؤكد كذلك انفتاحنا على الحوار مع جميع الجهات الفاعلة في المجتمع المسلم، فالحوار يظل مفيدًا متى قام على المعلومات الكاملة، والاحترام المتبادل، والسعي إلى تحقيق المصلحة العامة.
وندعو الجميع إلى الحفاظ على وحدة مجتمعنا، وعدم الخلط بين العبادة الدينية، التي ستظل مجانية، وبين الوسائل المادية اللازمة لتنظيمها.
حرر في ليون، بتاريخ 13 يوليو 2026.
كمال كبتان
رئيس (عميد) المسجد الكبير في ليون.
















