الصورة ومبدأ الخصوصية الجزء الأول

هيئة التحرير
نشرت منذ 3 أسابيع يوم 28 سبتمبر, 2026-1 مشاهدة
الصورة ومبدأ الخصوصية الجزء الأول

عزيز باكوش     

فيما يتعلق بنشر ماضي الذكريات المهنية، صرت على قناعة تامة أن عملية التوثيق وإعادة تدوير المحتوى المشترك الذي أومن بها حد اليقين، لا ينبغي أن تتحول إلى مصادرة لحق زملائي وزميلاتي في خصوصيتهم . لأن لكل وجه صديق بارز في الصورة كرامته وقناعاته . ولكل شخص حقه في أن يختار كيف وأين ومتى يظهر. من هنا ، فإنني أتقبل أي اعتراض يصلني. وأجد نفسي ملزما  أخلاقيا وأدبيا بتنفيذ مضمونه على الفور سواء بالحذف والاعتذار بالحرف الواحد . لذلك أعتقد أن إعادة تدوير المنشور  ومشروعية نشر المحتوى من صور وتدوينات مرفقة ،لا يستمد قوته من امتلاك الصورة، بل من احترام مشاعر أصحابها وصدق السياق التاريخي والاجتماعي الذي تنشر فيه وكذلك سلامة وصفاء الغرض من نشرها.

 إن المساس بالخصوصية هو ما ينبغي تفاديه بكل الطرق بما في ذلك اغتيال الرغبة الذاتية وقمع الفضول التلقائي. قد يكون الشخص الظاهر في الصورة المنشورة كذكرى مهنية حاضرا في اللقاء ، لكنه لا يرغب في أن تظهر صورته على مواقع التواصل الاجتماعي أو في منشور عمومي. لأن الحضور في مناسبة ما ،لا يعني بالضرورة الموافقة على نشر الحدث وإشهاره.وهذا حق يجب أن يقال ويفعل –بضم الياء-

 ولعل من بين أسباب ذلك التحفظ  إخراج الصورة من سياقها. قد تكون الصورة ملتقطة خلال اجتماع أو نشاط مهني، ثم يعاد نشرها في سياق آخر يوحي بعلاقة أو موقف أو مشاركة لم تكن مقصودة. الصورة في الحالة تلك قد تقول أكثر مما أراد أصحابها أن يقولوا.ما يسبب إحراجا حقيقيا للشخص الظاهر فيها .

 يتفاقم المشهد أكثر ويتعاظم الضرر حين يتعلق الأمر يالسيدات . قد تظهر إحداهن في الصورة بملامح تعبيرية أو وضعية أو تفاصيل شخصية لا ترغب صاحبتها في تداولها. وقد يكون ذلك أكثر حساسية إذا كانت الصورة مرتبطة بمؤسسة أو إدارة أو نشاط رسمي.

هنا يقفز إلى السطح راسا سوء استعمال الصورة. الصورة المنشورة يمكن نسخها وإعادة تداولها أو استعمالها خارج الغرض الأصلي. وهذا خطر عام في البيئة الرقمية، حتى لو كان النشر الأول حسن النية.يتعاظم الضرر بالنسبة للسيدات.

وأخشى ما أخشاه هو الخلط بين التوثيق والترويج.حين تنشر صورة جماعية مهنية، قد يفهم المتلقي أنها إعلان عن موقف جماعي، أو تأييد لمشروع، أو تزكية لشخص، بينما لم يكن المقصود سوى توثيق لقاء. وهنا تبرز أهمية التعليق المرافق للصورة وتخصيص جوانبه بوضوح تام .

 والسؤال الذي أريد بسطه والتفاعل معه بواقعية والتأمل في تفاصيله بكل موضوعية هو  : متى يكون النشر مبررا أدبيا وأخلاقيا؟  وهل نشر صورة لجماعة مهنية هو بالضرورة فعل غير أخلاقي ؟ حتى لو كان المعيار هو الغرض والسياق واحترام الأشخاص الظاهرين فيها.؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق