المخيم الدولي بدار بوعزة.. عقد أبطله القضاء وأسر تتشبث بحقها وسط العطش والظلام وهاجس الإفراغ

هيئة التحرير
نشرت منذ 5 أشهر يوم 6 يونيو, 2026-171 مشاهدة
المخيم الدولي بدار بوعزة.. عقد أبطله القضاء وأسر تتشبث بحقها وسط العطش والظلام وهاجس الإفراغ

بقلم: أمين الكردودي

تحولت قضية المخيم الدولي بدار بوعزة خلال السنوات الأخيرة من مجرد ملف عقاري معروض على أنظار القضاء إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل على المستوى القانوني والاجتماعي، بعدما باتت تمس بشكل مباشر مصير مئات الأسر المغربية ومغاربة العالم الذين استقروا بالمخيم لعقود طويلة، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة مساطر الإفراغ وظروف معيشية صعبة تهدد استقرارهم وأمنهم.

وتعود جذور هذا الملف إلى سنة 1984، حين أنشأ والد الملاك الحاليين المخيم الدولي بدار بوعزة بصفته وصياً قانونياً على أبنائه آنذاك، حيث أشرف على تأسيس المشروع واستصدار مختلف التراخيص اللازمة باسمه الشخصي. ومع مرور السنوات، تحول المخيم إلى فضاء عائلي وسياحي احتضن مئات الأسر التي استثمرت أموالها ومدخراتها في كابانوهات أصبحت جزءاً من حياتها وذاكرتها الجماعية.

غير أن سنة 2022 شكلت نقطة تحول بارزة في مسار القضية، بعد تأسيس شركة عهد إليها بتسيير واستغلال المخيم، قبل أن يتم إبرام عقد كراء بين هذه الشركة، التي كان يمثلها الأب نفسه، وبين أبنائه بصفتهم مالكي العقار. وهو العقد الذي أثار منذ البداية العديد من التساؤلات القانونية، خاصة بعدما تحول إلى الأساس الذي استندت إليه الإجراءات الرامية إلى إفراغ عدد من السكان.

كما تشير معطيات الملف إلى أن عدداً من الكابانوهات سبق أن تم التنازل عنها لفائدة مستغلين وسكان داخل المخيم، وهو ما يطرح إشكالات قانونية مرتبطة بالحقوق المكتسبة وبطبيعة الوضعية القانونية للأسر التي ظلت تستغل هذه الفضاءات لسنوات طويلة.

المنعطف الأبرز في القضية تمثل في صدور حكم عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء قضى ببطلان عقد الكراء الذي شكل الركيزة الأساسية لمساطر الإفراغ. وقد اعتبر المتضررون هذا الحكم محطة مفصلية في الملف، أعادت طرح النقاش حول مدى مشروعية الإجراءات التي تأسست على عقد قضت المحكمة ببطلانه.

وفي سياق متصل، عرف الملف تطورات قضائية أخرى مرتبطة بالشكايات المقدمة من طرف بعض المتضررين، حيث يتابع هؤلاء باهتمام مختلف المساطر الجارية أمام القضاء، معتبرين أن ما ستسفر عنه هذه الإجراءات سيكون له أثر حاسم على مستقبل القضية وعلى حقوق مئات الأسر المعنية بها.

غير أن الجانب القضائي لا يمثل سوى جزء من معاناة سكان المخيم، الذين يؤكدون أن أوضاعهم المعيشية تدهورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. فبحسب تصريحات عدد من القاطنين، أصبح الحصول على الماء والكهرباء يشكل هاجساً يومياً للأسر المقيمة، في ظل ما يصفونه بضعف الخدمات الأساسية وغياب الظروف الملائمة للإقامة.

ويؤكد السكان أن حرمانهم من الماء والكهرباء وغياب التجهيزات الضرورية أثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن، فضلاً عن العائلات التي اعتادت قضاء فترات طويلة داخل المخيم.

كما يشكو المحتجون من الحالة المزرية التي أصبح عليها المخيم نتيجة الإهمال وتراجع مستوى الخدمات، حيث تحولت أجزاء واسعة منه إلى فضاءات تغرق في الظلام بمجرد حلول الليل بسبب غياب الإنارة العمومية، الأمر الذي خلق شعوراً متزايداً بالخوف وانعدام الأمان في صفوف السكان.

وحسب إفادات عدد من القاطنين، فإن هذا الوضع ساهم في تنامي بعض السلوكات والمظاهر المقلقة، وأصبح يشكل مصدر قلق حقيقي للأسر التي تخشى على سلامتها وسلامة أبنائها، خاصة في ظل غياب الظروف الكفيلة بضمان الأمن والطمأنينة داخل هذا الفضاء الذي كان إلى وقت قريب وجهة عائلية بامتياز.

وأمام هذه الأوضاع، نظم سكان المخيم عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بالتدخل العاجل من أجل حماية حقوقهم القانونية والاجتماعية، وضمان استفادتهم من الماء والكهرباء والخدمات الأساسية، إلى جانب تحسين شروط الأمن والسلامة والحفاظ على استقرارهم داخل المخيم.

ويرى المحتجون أن القضية تجاوزت منذ زمن طويل بعدها العقاري الضيق، لتتحول إلى ملف ذي أبعاد إنسانية واجتماعية وقانونية متشابكة، يتعلق بمصير أسر استقرت بالمكان لعشرات السنين وبنت فيه جزءاً من حياتها ومستقبل أبنائها.

واليوم، وبين الأحكام القضائية التي أسقطت العقد الذي شكل أساس دعاوى الإفراغ، والمساطر القضائية التي ما تزال معروضة أمام محكمة الاسثئناف التجارية بالدار البيضاء ، تواصل الأسر المتضررة تشبثها بحقوقها وثقتها في العدالة المغربية ونزاهتها، وهي تترقب ما ستسفر عنه القضايا الرائجة، وفي مقدمتها ملف تعرض الغير الخارج عن الخصومة المعروض على أنظار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

ويبقى المخيم الدولي بدار بوعزة عنواناً لقضية معقدة تتقاطع فيها الاعتبارات القانونية والحقوقية والاجتماعية، في انتظار حلول تنهي سنوات من القلق والترقب، وتعيد لهذا الفضاء مكانته الطبيعية، بما يضمن احترام القانون وصون الحقوق وتحقيق الاستقرار لمئات الأسر التي ارتبط مصيرها بهذا المخيم منذ عقود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق