حريق قبة السوق تازة: كرونولوجيا الكارثة الراهن والتداعيات
عزيز باكوش
يقول أحد المتضررين من حريق قبة بتازة العليا وهو أب لأسرة فقدت ممتلكات عيشها واستقرارها النفسي والاجتماعي بالكامل: مرّ عام سيدي على الحريق الذي أتى على الأخضر واليابس ودمر محلاتنا التجارية في قبة السوق، وما زلنا نعيش تداعياته القاسية حتى الآن. ويضيف المتحدث بنبرة تشاؤم “احترقت السلع وضاعت مصادر رزقنا، وطال انتظارنا دون نتيجة تذكر، حتى صحتنا تدهورت وأصبح السؤال الأكبر الذي يخنقنا صباح مساء: كيف سنواصل العيش؟
ويضيف ع – ت – بحس معاناة تطالب بالكرامة” لم نفقد المحلات والبضائع فقط، بل فقدنا معها الاستقرار الاجتماعي والنفسي والأسري تماما. فمن يؤدي الكراء الشهري وفواتير الماء والكهرباء ومن أين لنا بمصاريف الدراسة والعلاج؟ ومن يوفر القوت اليومي لأسرنا الكليلة؟ هذه المحلات الصغيرة كانت مصدر عيشنا ونبضنا يوما بيوم، واليوم مضى قرابة عام كامل ونحن ننتظر العودة إليها دون جدوى. يصمت قليلا يبلل شفتيه ثم يضيف وهو يطوي أصابع يده بالعد متنهدا: تراكمت علينا الديون والالتزامات، وأصبحنا نعتمد على مساعدات الناس ونعيش بالكاد على الخبز والشاي. فإلى متى؟ لقد أنهكنا الانتظار والوعود ولم يعد الأمر يتعلق بالمحل والسلعة فقط، بل بالكرامة والاستقرار والحق في العمل. يصمت ع – ت- لحظة ثم يضيف متأسيا: نحن لا نطلب سوى العودة إلى محلاتنا واستئناف عملنا والاعتماد على أنفسنا. نريد أن نعيش بكرامة وأن نعرف متى ستنتهي معاناتنا ومتى سنستعيد مصادر رزقنا. فـقطع الأعناق أهون من قطع الأرزاق «ويختم المواطن التازي حديثه «عام كامل مرّ على الحريق الذي أتى على محلاتنا في قبة السوق بتازة، لكن معاناتنا لم تنته بعد.” لقد بح صوتنا بالنداء والمناشدة ؟ فهل يصل صوتنا إلى السلطات المعنية ؟
ويضيف بنبرة يختلط فيها الألم بالإصرار: «لم نخسر السلعة والمحل فقط، بل أصبحنا عاجزين عن تدبير أبسط متطلبات الحياة. تراكمت علينا الديون، وأصبحنا نعيش على مساعدات الناس.”
وبعد عام من الوعود والانتظار، يقول المتضررون إنهم لم يعودوا يحتملون مزيدا من التأجيل، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي بسيط وواضح: العودة إلى محلاتهم واستئناف العمل والاعتماد على أنفسهم.
فالمتضرر “لا يريد صدقة ولا امتيازا، وإنما يريد أن يعمل ويعيش بكرامة، ويسدد التزاماته وديونه، ويستعيد الاستقرار الذي فقده يوم احترق محله ” وهذا من حقه.
وبالعودة إلى البدايات. مباشرة بعد الحريق الذي أتى على ما بين 25 إلى 45 محل تجاري بشكل كلي أو جزئي ليلة 29 نونبر 2025، ودمر بشكل تام الاستقرار النفسي والاجتماعي وأجهز على طموحها في الحياة بالكامل. في هذا الصدد يقول حيث المتضررين من الحريق: هادي عام على الحريق اللي ضرب المحلات ديالنا فقبة السوق بتازة. هادي عام وحنا كنعيشو المشاكل، المحلات تحرقوا السلعة مشات، وهاد الشي طول بزاف أصبحنا الله كريم. مرضنا فصحتنا لا نتيجة تذكر”
وتركزت الأضرار على محلات الخياطة التقليدية وبيع الملابس الجاهزة ومحلات بيع الحلويات. ومن بين الأسباب التي ساهمت في إذكاء لهيب وانتشار ألسنة النيران بسرعة وفق تقارير رسمية الأسقف والأبواب الخشبية للمحلات وطبيعة البضائع سريعة الاشتعال إلى جانب ضيق ممرات السوق العتيق في انتشار ألسنة اللهب بسرعة كبيرة.
وفيما لم يُسجل الحادث أي وفيات بين المدنيين باستثناء إصابات طفيفة وحالات اختناق وجروح أثناء عملية الإطفاء. أعلنت وزارتا الداخلية والصناعة والتجارة عن تخصيص ميزانية إجمالية للدعم والتأهيل توزعت ما بين دعم المتضررين بتعويضات مباشرة في حدود 50 ألف درهم لكل تاجر ورصد 3ملايين درهم إضافية لإعادة ترميم وتأهيل الفضاء التجاري المتضرر. باعتباره تراثا تاريخيا للمدينة. وتكفلت ثلاث شركات بهذه العملية. ولضمان استمرارية نشاط التجار، تم إدماجهم مؤقتاً في فضاء تجاري بديل إلى حين استكمال أشغال إعادة بناء السوق القديم.
لكن على الأرض ظل الوضع الميداني معلقا ومعاناة التجار المتضررين تتفاقم باستمرار حيث تعثرت الأشغال وسجل بطء شديد في المساطر القضائية. حيث يواجه مشروع إعادة بناء وتأهيل المحلات بطئا شديدا وتعثرا في الإنجاز، مما يثير احتجاج واستياء التجار المتضررين الذين يشتكون من تأخرعودتهم لنشاطهم التجاري.
يحدث هذا ورغم تأكيدات وزارة الصناعة والتجارة والتنسيق المشترك بين الوزارات وتنصيصهما على الدينامية المتواصلة لتأهيل الأسواق بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان عودة التجار المتضررين إلى مزاولة أنشطتهم في ظروف أفضل. في إطار التزام الحكومة بدعم المتضررين وتعزيز البنية التحتية التجارية بما يتماشى مع التطلعات التنموية للمنطقة.


















MERCI