عزيز باكوش 
تشهد جبهة البوليساريو – الانفصالية المدعومة من طرف الجزائر -واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا منذ نشأتها في العام 75 ، وذلك في ظل تحولات دولية متسارعة لا سيما القرار 2797 المدعوم من طرف أمريكا أعادت ترتيب مواقف العديد من الفاعلين الإقليميين والدوليين بخصوص قضية الصحراء المغربية. لم يعد المشهد كما كان قبل عقد من الزمن، حيث كانت الأطروحة الانفصالية تستفيد من هامش دعم سياسي داخل بعض العواصم. بسبب سياسة الكرسي الفارغ التي انتهجتها المملكة المغربية خلال فترة تدبير انفرادي لملف الوحدة الترابية .
خلال السنوات الأخيرة، برزت دينامية دبلوماسية جديدة قادها المغرب، في الصدارة سياسية الملك محمد السادس وفي التنفيذ ثلاثي دبلوماسي بوزن ثقيل هلال بوريطة.. مستندة إلى مقترح الحكم الذاتي 2007 كحل واقعي، وهو ما دفع عدداً من الدول الإفريقية والأمريكية آخرها كينيا مالي كوستاريكا والهندوراس إلى مراجعة مواقفها أو إعادة صياغتها. في هذا السياق، سجل تراجع واضح في اعترافات بعض الدول بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، أو على الأقل تجميد علاقاتها بها، في مؤشر على تحول تدريجي في ميزان الدعم الدولي.
كما أن عدداً من الدول التي كانت تُصنف ضمن الداعمين التقليديين للجبهة، بدأت تعيد تقييم مواقفها وفق منطق المصالح الاستراتيجية والتحولات الجيوسياسية، خاصة في ظل التحديات الأمنية بمنطقة الساحل، حيث أصبحت الأولوية للاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب، بدل تغذية نزاعات طويلة الأمد.
على المستوى الأوروبي، ورغم تعقيدات الموقف داخل مؤسسات الاتحاد، فإن العلاقات المتقدمة مع المغرب، خاصة في مجالات الاقتصاد والهجرة والطاقة، عززت من موقع الرباط كشريك موثوق، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على طبيعة التعاطي مع ملف الصحراء، بعيداً عن الطرح الانفصالي التقليدي.
في المقابل، تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام تضييق متزايد في هامش التحرك الدبلوماسي، ما يدفعها أحياناً إلى تبني خطاب تصعيدي أو التحذير من العودة إلى العمل المسلح، غير أن هذه الخيارات تبدو محدودة التأثير نتيجة توجيهها لساكنة تندوف بالأساس في ظل غياب دعم دولي قوي وتغير أولويات المجتمع الدولي.
غير أن هذا التحول، رغم أهميته، يعكس انتقال ملف الوحدة الترابية إلى مرحلة جديدة عنوانها البحث عن حلول واقعية ومستدامة، في إطار توازنات دولية وإقليمية أكثر تعقيدا. وهو ما يفرض على جميع الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة، مضاعفة الجهود لإيجاد تسوية سياسية تحظى بقبول واسع، وتضمن الاستقرار في منطقة تعتبر من أكثر المناطق حساسية في شمال إفريقيا.
















