بقلم اسماعيل المسرار
عدسة بوعبيد المكناسي
شهدت قاعة المؤتمرات بمؤسسة دار المغرب، مساء الخميس 16 أبريل 2026، أمسية ثقافية وفكرية متميزة، استضافت خلالها المؤسسة المؤرخ والكاتب مهدي غويرغات لتقديم وتوقيع كتابه الجديد: “ابن خلدون: مسار مفكر مغاربي”.
وقد جمعت هذه الأمسية نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ والفكر، في إطار نقاش علمي عميق حول واحد من أبرز المفكرين في تاريخ الإنسانية، ابن خلدون، وما يمثله من إرث فكري ما يزال حاضرًا بقوة في الدراسات الحديثة.
تقديم قراءة جديدة في فكر ابن خلدون
افتتحت الأمسية بكلمة ترحيبية من ممثلي مؤسسة دار المغرب، الذين نوهوا بالمجهود البحثي الذي أنجزه غويرغات، وبأهمية هذا العمل في إثراء المكتبة العربية والمغاربية وإعادة فتح النقاش حول فكر ابن خلدون من زوايا جديدة.
بعد ذلك، قدم المؤرخ مهدي غويرغات عرضًا مفصلًا حول كتابه، مستحضرًا مسار ابن خلدون الفكري والإنساني، باعتباره مؤرخًا وفيلسوفًا ورجل دولة، جمع بين التحليل التاريخي والأنثروبولوجي والاقتصادي والعسكري، مما جعله من أبرز العقول المؤسسة للفكر الإنساني.
ابن خلدون بين التجربة والفكر
وتوقف غويرغات عند أهم المحطات التي شكلت شخصية ابن خلدون، مبرزًا كيف أسهمت تجربته الغنية في المغرب والأندلس في بلورة نظرياته حول العمران البشري ودور الدولة في التاريخ. كما أكد أن كتابه الصادر عن CNRS Éditions سنة 2024 لا يكتفي بسرد السيرة الذاتية، بل يقدم قراءة تحليلية معمقة لأفكار ابن خلدون وتأثيرها الممتد عبر الزمن.
وقد حظي هذا العمل بتقدير أكاديمي واسع، حيث توج بجائزة “أفضل سيرة أدبية” من الأكاديمية الفرنسية سنة 2025، وهو ما يعكس قيمته العلمية ومكانته داخل الحقل البحثي.
نقاش تفاعلي مع الجمهور
عقب العرض، فُتح نقاش غني ومفتوح مع الحضور، حيث تفاعل الجمهور بأسئلة حول فكر ابن خلدون، ومنهجية البحث التي اعتمدها المؤلف، والتحديات التي واجهها خلال إنجاز هذا العمل. وقد أبان غويرغات عن سعة اطلاعه، وقدرته على تبسيط الأفكار المعقدة، مما منح النقاش بعدًا حيويًا وتفاعليًا.
كما امتد الحوار ليشمل أعماله الأخرى، من بينها “الإمبراطوريات البربرية، بناء وتفكك” و*“النظام الموحدي 1120-1269: قراءة أنثروبولوجية جديدة”*، والتي تعكس اهتمامه العميق بتاريخ الغرب الإسلامي وإشكالاته الفكرية والسياسية.
لحظة توقيع وإقبال لافت
واختُتمت الأمسية بجلسة توقيع الكتاب، حيث اصطف الحضور للحصول على نسخ موقعة من “ابن خلدون: مسار مفكر مغاربي”، في أجواء اتسمت بالتفاعل والاهتمام، وتبادل مباشر بين المؤلف وجمهوره.
وقد عبر العديد من الحاضرين عن إعجابهم بالعمق العلمي الذي ميز اللقاء، وبأهمية مثل هذه المبادرات في إعادة إحياء النقاش حول التراث الفكري العربي والإسلامي، وإعادة ربطه بأسئلة الحاضر.
دار المغرب كفضاء للحوار الفكري
وتؤكد هذه الأمسية مجددًا الدور الريادي لمؤسسة دار المغرب في دعم الحراك الثقافي والفكري، وفتح فضاء للحوار الجاد حول القضايا التاريخية والفكرية، بما يعزز حضور الفكر النقدي ويقوي جسور التواصل بين الباحثين والجمهور.


















