بقلم الحسن سنداني فاعل جمعوي وناشط سياسي
برنامج “فرصة”: بين تأجيل الأقساط وضرورة الاعتراف بالفشل لإنقاذ ما تبقى
مرة أخرى، تعود الوزارة الوصية بإجراء تأجيل الأقساط وكأنه طوق نجاة، بينما الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من الشباب المقاول لم يعد بحاجة إلى “تأجيل”… بل إلى حل جذري ينهي معاناته.
الواقع اليوم واضح: هناك فئة من المستفيدين وصلت إلى الفشل الكلي، ليس بسبب التهاون أو سوء النية، بل نتيجة أخطاء في التصميم الأولي للبرنامج، أو بسبب ظروف قاهرة (جائحة، تضخم، ضعف الطلب، منافسة شرسة…). هؤلاء لا يمكن مطالبتهم بالانتظار سنة إضافية فقط ليواجهوا نفس المصير.
هنا يجب أن تكون الجرأة السياسية حاضرة:
• الإعفاء الكلي من الديون للفاشلين كليًا
نعم، الإعفاء… وليس التأجيل.
لأن تحميل شاب فشل مشروعه ديونًا لسنوات هو قتل لطموحه وإقصاء له من أي محاولة مستقبلية.
يجب اعتماد معايير واضحة:
إثبات توقف المشروع بشكل نهائي
حسن النية في التسيير
غياب أي تلاعب أو احتيال
هذا القرار ليس خسارة للدولة، بل استثمار في إعادة إدماج هؤلاء الشباب في الدورة الاقتصادية من جديد.
• دعم المشاريع المتعثرة التي لا تزال قائمة
هناك فئة أخرى لم تفشل… لكنها تحتضر.
هذه المشاريع تحتاج إلى إنعاش عاجل وليس انتظار السقوط.
الحلول هنا عملية وواضحة:
ضخ دعم مالي تكميلي مشروط بخطة إنقاذ
مواكبة ميدانية حقيقية (خبراء، موجهين، تتبع شهري)
إعادة توجيه النشاط إذا ثبت أن الفكرة الأصلية غير مربحة
مساعدة في التسويق والولوج للأسواق (رقمية ومحلية)
إعفاءات ضريبية مؤقتة لتخفيف الضغط
• تصنيف المستفيدين بدل وضعهم في سلة واحدة
أكبر خطأ هو التعامل مع الجميع بنفس الحل.
يجب تقسيمهم إلى:
مشاريع ناجحة → دعم التوسع
مشاريع متعثرة → دعم وإنعاش
مشاريع فاشلة → إعفاء وإعادة إدماج
• الخلاصة الصريحة:
الاستمرار في سياسة “تأجيل المشاكل” لن يؤدي إلا إلى انفجارها لاحقًا.
ما يحتاجه برنامج “فرصة” اليوم ليس بلاغات إدارية… بل قرارات شجاعة تعترف بالواقع وتصححه.
الشباب لا يطلب الشفقة… بل عدالة اقتصادية تعطيه حق المحاولة، وحق الفشل، وحق البداية من جديد.
الحسن سنداني

















