بقلم عيسى بوقو -المغرب –
شهدت مدينة تطوان مساء أمس لحظات استثنائية مع إسدال الستار على فعاليات معرض الكتاب الذي استضافته المدينة طيلة الأيام الماضية حيث تجمهر المئات من القراء والمثقفين والطلبة في فضاءات المعرض لوداع هذا الحدث الذي حول الحمامة البيضاء إلى قبلة وطنية للمثقفين والناشرين والباحثين عن المعرفة في شتى المجالات العلمية والأدبية وقد تميزت هذه الدورة بكثافة البرمجة الثقافية التي لم تكتفِ بعرض الكتب بل تجاوزت ذلك إلى خلق نقاشات فكرية عميقة تناولت قضايا التراث والهوية وأدب الطفل وسط إشادة واسعة من الزوار الذين توافدوا من مختلف المدن المجاورة لحضور حفلات توقيع الإصدارات الجديدة ولقاء الأدباء والروائيين الذين أثثوا فضاءات المعرض بحضورهم الوازن وأفكارهم النيرة التي أغنت الجلسات الصباحية والمسائية على حد سواء
وعند التجول في أروقة المعرض في ساعاته الأخيرة يلاحظ الزائر ذلك الشغف الكبير الذي أبداه الشباب التطواني بالرواية والكتب التاريخية التي تسلط الضوء على الأندلس وتاريخ المغرب العريق مما فند الأقاويل التي تتحدث عن عزوف الجيل الجديد عن القراءة الورقية بل أثبتت الأرقام والمؤشرات المسجلة لدى دور النشر المشاركة أن الكتاب لا يزال يحتفظ بمكانته المرموقة كأداة أولى للتعلم والتثقيف وتطوير الذات كما سجل الجناح المخصص للأطفال إقبالاً منقطع النظير حيث استطاعت الورشات التفاعلية وحلقات الحكي جذب الصغار وربطهم بالكتاب منذ نعومة أظفارهم في خطوة تهدف إلى بناء مجتمع قارئ يدرك قيمة الكلمة المطبوعة وأهميتها في بناء الحضارات ونهضة الأمم عبر العصور المختلفة لقد كان التنظيم المحكم من طرف الجهات المسؤولة والتعاون الوثيق بين السلطات المحلية والمجتمع المدني الثقافي عاملاً أساسياً في نجاح هذه النسخة التي استطاعت أن تزاوج بين الحداثة في العرض والأصالة في المحتوى مع مراعاة التنوع اللغوي والفكري الذي يخدم الوحدة الثقافية المغربية وفي حفل الختام الذي عرف توزيع شواهد تقديرية وتكريم وجوه فكرية مرموقة بصمت المشهد الثقافي المحلي بعطاءاتها الغزيرة تم التأكيد على أن معرض تطوان للكتاب ليس مجرد حدث عابر بل هو محطة سنوية ضرورية لتقييم المنجز الثقافي وتجديد الدماء في مفاصل المشهد الإبداعي بجهة طنجة تطوان الحسيمة ومع إغلاق آخر رواق بقيت وعود المنظمين قائمة بتطوير الدورة القادمة وجلب دور نشر دولية وتعزيز الفضاءات المخصصة للقراءة لتظل تطوان دائماً منارة للعلم ومنبعاً للإشعاع الفكري الذي لا ينضب حاملاً معه آمال الكتاب والقراء في غد أفضل تسوده المعرفة وتنتشر فيه قيم التسامح والحوار التي يكرسها الكتاب في أرقى صوره ودلالاته المعرفية والإنسانية














