أهمية الملصق في السينما والدراما التلفزيونية

هيئة التحرير
نشرت منذ شهرين يوم 4 أغسطس, 2026-3 مشاهدة
أهمية الملصق في السينما والدراما التلفزيونية

الملصق والعنوان في السينما والدراما

بين الإيحاء الجمالي والكشف عن البنية الموضوعية

1/ الملصق :

أهمية الملصق في السينما والدراما التلفزيونية :

يعتبر الملصق أحد أبرز العناصر البصرية المرافقة للعملالسينمائي أو التلفزيوني، التي تسبق المشاهدة، بل يعد الوسيلةالإعلامية التي تمنح المتلقي الثقة في ولوج كرسي القاعة، وهو خطاب بصري يحمل دلالات فنية وتسويقية. تساعد على خلق اللقاء البصري الأول بين العمل والجمهور، حيث يتولد الانطباعالأول مؤسسا للرغبة في التلقي والمشاهدة.

يعتمد الملصق على عناصر مثل الألوان، حضور النجوم، والعنوان،من أجل إثارة الفضول وتحفيز المشاهد ومنحه نظرة عن توجيه العمل من حيث كونه كوميديا أو تراجيديا أو دراميا …، هذا يجعله واجهة تجارية تعكس هوية العمل وتنافس به في سوق الإنتاج. كما يعتبر الملصق، في نقطة ثانية، نصا بصريا بامتياز يوازي مضمون العمل، إذ يختزل فكرته العامة في صورة أكثر تعبير، فهو إذن لا يقتصر على الترويج التجاري فقط بل يتجاوزه ليكون خطابا يوحي به إلى أهمية الموضوع، ويمهد وسيلة التعرف المبدئي  وربط العمل بسياقه الفني والموضوعي. لذلك تصبح بعض الملصقات الناجحة عالقة بأذهان المتلقي، خاصة حينما تحقق هدفها في التأثيرعليه، و هذا ما يحتم على السيد المخرج رئيس المنظومة وموقع العمل الفني أن ينتبه إلى دراسة مكونات ملصق عمله. إذ يقرأ علينا عمله من خلاله، ويخلق لدينا علاقة صدق أو تضليل تجمع بين الملصق ومضمون العمل، فإما يعكس حقيقة الموضوع   وتوجيه سياق العمل الفني أو يعمق الفجوة بين توقعات الجمهور، وهذا قد لا يخدم الفيلم السينمائي / أو العمل التلفزيوني بقدر ما يدبدب درجته القيمة ما يخفض قاعدة الجمهور.

إن الملصق في السينما والدراما التلفزيونية ليس  صورة دعائيةفحسب، إنه عنصر أساسي في بناء المعنى والوصول إلى ثقةالجمهور. فهويختزل رؤية العمل في لحظة بصرية جدارية واحدة،قادرة على إثارة الانتباه، وخلق الانطباع، وجدب المشاهد إلىولوج مقعده أمام الشاشة.

2/ العنوان :

العنوان في الأعمال السينمائية والتلفزيونية هو منفذ ثان لفهم المنتج، أو بالأحرى تكوين عنصر جدب المتلقي إلى المزيد من الرغبة في المواكبة / المشاهدة، لا تقل أهميته عن أهمية اللقطة أوالمشهد برمته. يجعله هذا عنصرا فنيا قائما بذاته، يؤثر بشكلمباشر في تلقي الجمهور وفهمه الأولي للنص/المضمون. إذا كان الملصق يبدعه السيد المخرج، فإن العنوان علاقته وطيدة مع السيد الكاتب/ السيناريست الذي من واجبه أن يعي أهمية هذا العنصر، لأنه يعتبر مكونا رئيسيا من مكونات البناء الموضوعي في كل سياقات الأعمال الكوميدية أو الدرامية  وغيرهما…، ليس العنوان علامة تعريفية، بقدر ماهو الموضوع نفسه، كلمة كان أو جملة. يفضي إلى الدخول مباشرة في فهم الحكاية عبر التلميح إلى العقدة الرئيسية المراد مناقشتها، و قد يثار العنوان تساؤلا يرافق المتلقي طيلة مدة المشاهدة، و كما هو الملصق يخيب أحيانا فقد يخيب العنوان هو الآخر في توجيه المتلقي وشده إلى مقعده، والعنوان الجيد لا يمكن لكاتب السيناريو أن يضعه مباشرا إلى حد الوضوح المبتذل لمضمون وموضوع العمل ولا يمكن وضعه غامضا منفصلا عنه. يجب على السيناريت أن يفصل بين أنواع العناوين التي يمكن توزيعها بين عناوين وصفية تحدد موضوع العمل إلى حد ما بشكل مباشر كأفلام : ” الدار البيضاء كازانيكرا ” وغيرها من الأفلام التي اعتمدت إسم الدار البيضاء، “خربوشة “، ” وليدات كازا ” … كلها أفلام جعلت من عناوينها مدخلا مباشرا لمضمونها. ثم عناوين رمزية تمنح العمل عمقا تدبريا لدى الجمهور إذ تجعله يبحث على تأويلها داخل الفيلم، وهذا ما يحتم عليه مواصلة المشاهدة ومنها نجد مثلا: ” علي زاوا“، ” الطريق إلى كابول “، ” اندرومان ” و أفلام عدة يوحي عنوانها إلى غموض جاذب للجمهور وهو غموض إيجابي بشكل من الأشكال… حتى ولو كان يخلق تعبا معرفيا لدى البعض من الناس . ومن أنواع العناوين الأخرى، عناوين استفزازية تستفز المتلقي محفزة إياه على المشاهدة، إما للجواب على تساؤله، لأن هذه العناوين تحرك في نفسية الجمهور نوعا من النقاش ومثال على ذلك ما تعلق بفيلم : ” الزين لي فيك “، ” الإسلام يا سلام ” و أفلام أخرى طبعا استطاع عنوانها أن يثير نقاشا قبليا يغري في قبول المشاهدة. يبقى أن نذكر نوعا آخر يرتبط بالشخصية في الفيلم السينمائي أو أي عمل تلفزيوني يتمحور حول شخصية محورية بالعمل و أمثلته كثيرة منها : ” سعاد “، ” ملاك “، ” حياة “…

غير أننا أحيانا نصطدم بعناوين لا هي من هذا النوع ولا هي من ذاك، يعتمد فيها الكاتب عنوانا يستمده من حكم وأقوال مأثورة،ظناً منه أنها تضفي على العمل طابعاً فلسفياً أوعمقاً فكرياً. وهو اختيار رهين برغبة  الكاتب / السيناريست، يخدم العمل فقط إذاكان منسجماً مع مضمونه، خاصة إذا تم توظيف الحكمة / المقولة من أجل توجيه المتلقي إلى صلب الموضوع، وهذا يتحقق مع العنوان المباشر، فلا نرى له سببا أمام رغبة السيد الكاتب. الذي يجب أن يعرف أن الإفراط في استخدام الحكم الجاهزة مثل:“البكا من مورا الميت خسارة” وغيرها… قد تؤدي إلى نوع من السطحية حيث يتحول العنوان إلى قوالب مستهلكة تفتقر إلى الإبداع الأدبي والفني ويسقطنا في فهم مباشر وقبلي للموضوع دون خلق تشويق معين، إذ انطلاقا من العنوان السالف نعرف أن الأمر لا يعدو ندما فات أوانه، كان الحدث ما كان، وقد يتبع هذا خطر عدم الاهتمام بباقي عناصر الفيلم .

هكذا تتوزع أهمية الملصق و العنوان، لتكون تلك البوابة الأولى التي يقف أمامها المتلقي. يبحث من خلالها السيدان الكاتب و المخرج عن إقناع المتلقي من أجل المرور إلى الشباك في السينما أو المكوث على أريكة المنزل في الدراما التلفزيونية.

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق