إرتفاع دراجات الحرارة في المغرب..إجراءات لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي.

هيئة التحرير
نشرت منذ 3 أشهر يوم 13 يوليو, 2026-34 مشاهدة
إرتفاع دراجات الحرارة في المغرب..إجراءات لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي.

شهد المغرب خلال الأسبوع المنصرم ارتفاعا في درجات الحرارة، مما يستدعي اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية للحد من آثار الإجهاد الحراري حفاظا على صحة التربة و ضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن التكيف مع هذه التحولات المناخية بات ضرورة ملحة للحفاظ على استدامة النشاط الفلاحي، وذلك من خلال اعتماد تقنيات حديثة للري، واختيار أصناف زراعية أكثر مقاومة للجفاف، إلى جانب ترشيد استهلاك المياه وضرورة الحفاظ على التربة من آثار التغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، أكد السيد مصطفى مغاري رئيس قسم تنمية السلاسل الفلاحة بالمديرية الجهوية للفلاحة بجهة فاس-مكناس:” أن ارتفاع درجات الحرارة على المستوى العالمي، بما في ذلك المغرب، يفرض ضرورة التكيف مع التغيرات المناخية من خلال اعتماد تقنيات وأساليب تضمن استدامة النشاط الفلاحي. وأوضح أن المغرب رآكم تجارب مهمة في هذا المجال، من خلال مخطط المغرب الأخضر والاستراتيجية الوطنية للماء، اللذين ركزا على ترشيد استعمال الموارد المائية، لا سيما عبر تعميم تقنية الري بالتنقيط، إلى جانب اعتماد مواعيد مناسبة للسقي، كالفترة الممتدة من الصباح الباكر إلى ما بعد غروب الشمس، للحد من ضياع المياه بفعل التبخر.”
وأضاف السيد مصطفى مغاري “أن الحفاظ على رطوبة التربة يشكل عنصرا أساسيا في مواجهة آثار موجات الحر، وذلك من خلال استعمال بقايا المحاصيل أو الغطاء النباتي، وتحسين خصوبة التربة بإضافة المواد العضوية لتعزيز قدرتها على الاحتفاظ بالمياه. كما شدد على أهمية الاستفادة من معطيات محطات الأرصاد الجوية لتحديد مواعيد السقي المثلى، بما يساهم في رفع مردودية استعمال المياه.”
وأشار المتحدث إلى أن استدامة الفلاحة ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية، هي الحفاظ على الموارد المائية، وصيانة التربة، وضمان استمرارية الإنتاج، وهو ما يقتضي اعتماد التقنيات الحديثة، والحد من الحرث المكثف، وتبني دورة زراعية متكاملة تعزز الإنتاجية وتدعم الأمن الغذائي.
ومن قلب الحقول، يعكس الفلاحون حجم المعاناة التي يفرضها ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. الفلاح السيد عبد الله المنصور قائلا :”إن الحرارة المرتفعة أصبحت تشكل تحديا يوميا أمام الفلاح، سواء بالنسبة للمحاصيل الموسمية أو الأشجار المثمرة، موضحا أن اختيار توقيت السقي أصبح عاملا أساسيا في الحفاظ على المزروعات.”
وأضاف المنصور أن اعتماد السقي التقليدي خلال ساعات الحر الشديد يؤدي إلى فقدان التربة لرطوبتها بسرعة نتيجة التبخر، كما قد ينعكس سلبا على المزروعات إذا لم تتم عملية السقي وفق أسس سليمة، وهو ما يضاعف خسائر الفلاحين ويزيد الضغط على الموارد المائية.
وشدد المتحدث على أهمية تنظيم عمليات السقي واختيار الفترات التي تنخفض فيها درجات الحرارة، مشيرا إلى أن أفضل أوقات السقي تمتد من ساعات الليل إلى حدود الساعة العاشرة صباحا، حيث تكون النباتات أكثر قدرة على الاستفادة من المياه، وتنخفض نسبة التبخر، مما يساهم في ترشيد استهلاك المياه وتحسين مردودية الري.
ويجمع المتخصصون والمهنيون على أن مواجهة آثار التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تتطلب اعتماد استراتيجية متكاملة تقوم على تحديث أساليب الري، وتثمين الموارد المائية، ومواكبة الفلاحين بالتأطير والدعم التقني، بما يضمن استدامة الإنتاج الفلاحي ويعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

مارية تاجر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق