خواطر وهمسات
فاجعة…. في انتظار أخرى
وَكُلَّمَا فوجئتِ المدينة في عُمْقِ الليل بانهيارِ بنايةٍ كانت الهبَّةُ للإنقاذِ وانتشالِ الضحايا من تحتِ الركام مشفوعة بِوَصْلَةٍ للإعلام، وكلمةِ عزاء مع تَوَعُّدٍ بالحساب، ثم يُخْلِدُ الجميعُ للنسيان، إلى أن يأتيَ الدَّوْرُ على باقي البنايات في نظيراتها من أحزمة الفقر بِباقي الأحياء التي يظل شعارُ المقيمين فيها والْمُتَرَدِّدِينَ عليها أن قاطنَها وقاصدَها مفقود، وأن العائدَ منها مولود.
لنْ ينصلحَ الحال، ولن تتحقق كرامة وأمنُ المواطن الإنسان إلا بمبادرةٍ حازمةٍ لإيقافِ النزيف، والإعلانِ عن مبادرةٍ وطنيةٍ لإعادة هيكلة أحزمةِ العشوائي والْمُتهالكِ من البُنيان، بتوظيف الكفاءاتِ التقنية التي تزخرُ بها البلاد لا في الترقيع والترميم، ولكنْ في ابتكار تصاميمِ مُدُنٍ فلكيةٍ خضراء تتوخى متانة البنيان في بساطةٍ مُشعَّةٍ بالجمال، مع تأمين سبل التنقل وتقريبِ الْخِدْمات، ودَرْءِ عشوائية البنيان، فتنتفي المخاطر وتعم الطمأنينة، ويسود التنافس في العناية بالسكن وتجميل الأحياء، فتتحسن الأخلاق، وينعكس ذلك على الطباع والعلاقات بين الناس.
فإذا انعقد العزمُ على التدارك والإنقاذ، أمكنت الممايزة بين:
➢ بنايات خطيرة تُهْدَم دون تردد ولا مجازفة بالانتظار، دَرْءاً لفواجع وتَبِعاتِ الانهيار
➢ وأخرى ناقصة التجهيز تُرَمَّم
➢ وثالثة صالحة تُعزَّز، وتُدْمَجُ في سياقٍ مُمَيَّز.
قد يبدو ذلك عسيراً لاتِّساعِ الْخَرْقِ على الراقع، ولكن إذا تضافرتْ إرادة الغيورين مع التوجيهات الملكية السامية نحو الإصلاحِ وتدارُكِ الأخطار، وتجاوبت المؤسسات المحلية والجهوية والمركزية، وانطلق العزمُ على رفع التحدي، والمُضِيِّ في النقلةِ النوعية المُصَمِّمَةِ على تحقيق التنميةِ المستدامةِ الشاملة، فإنَّ قَوِيمَ البنيان سَيُؤَمِّنُ استقرارَ وأمنَ السكان، وسيصير التنقلُ بين الديار مصدرَ متعة، وعنوانَ تَمَيُّزٍ بين المناطق والأمصار.
عبد الحي الرايس
21/05/2026
عبد الحي الرايس يكتب :فاجعة في انتظار أخرى

Screenshot















