بشارع الجلاء بمحيط صحيفة الأهرام القاهرية العريقة واقعة مأساوية تفتح جرحا نقديا عميقا في تقاطع القرار العمومي مع الحق في الحياة. وفي تقديرنا المأساة تجسد تهشيما للتفسيرالسائد قضاء وقدرا لتعيد توجيه المسؤولية نحو القرار التدبيري، والمسؤولية المؤسساتية. أي أن المأساة تنقل الحادث من خانة “المأساة الفردية إلى الخلل البنيوي. وهنا يتحول موت الصحفية داليا حسني إلى ما يشبه الاتهام . والأمر هنا على جانب كبير من الواقعية بوصفه مؤشر قوي على سياسة عمومية تحتاج إلى نقد توجيهي ومراجعة أكثر من أي وقت مضى .
فقرار ترشيد الطاقة رغم مشروعيته في سياق أزمة عالمية، يخضع تحت المجهر من منظورنا من حيث أثره المباشر على الأمان المدني. بمعنى أن أي سياسة تقشفية تفقد مشروعيتها الأخلاقية عندما تمس الحد الأدنى من شروط السلامة. بمعنى آخر الاقتصاد في الطاقة لا يجب أن يتم على حساب الضوء الذي يحمي الحياة.
شارع الجلاء كتسجيد مكاني للحادث المأساوي يحول القضية من تجريد عام إلى فضاء ملموس معروف بكثافة مؤسساته الحيوية. شارع يفترض أن يكون مضاء بالكامل بحكم رمزيته ووظيفته، هنا يتحول إلى قاتل صامت.
إن قرار الإظلام في الجلاء كان جزئيا أم كليا بوصفه إجراء اقتصاديا يتحول إلى فاعل قتل غير مباشر.ما يحتم بطرح اقتراحات و بدائل عملية إنارة ذكية في أماكن غير مأهولة ، تخفيض جزئي هنا لا كلي هناك ، دون إغفال مراقبة مرورية مكثفة.
موت الصحفية داليا حسني بشارع الجلاء قرب من مكان عملها بجريدة الأهرام متأثرة بجروح خطيرة فجيعة وفاجعة بكل المقاييس.حادث فردي لكنه أصبح قضية رأي عام يطرح سؤالا جوهريا . ما حدود التقشف عندما يصبح الضوء نفسه مسألة حياة أو موت؟ موت داليا حسني يعلن الحداد على فقدان زميلة لكنه في العمق مداد يطالب بالمساءلة..
وإذ نعرب عن حزننا العميق لرحيلها كزملاء ،ندعو الله أن يتغمدها بواسع رحمته، و يلهم أسرتها الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان.
.
















