بقلم أمينة لعناية خليفة
عدسة بوعبيد المكناسي
باريس – في أجواء ثقافية راقية، احتضنت قاعات المستشارية بسفارة المملكة المغربية بباريس، مساء الأربعاء 22 أبريل 2026، لقاءً فكرياً مميزاً خُصص لتقديم ومناقشة مؤلفات الكاتبة ريم ياسمين الغراري، وذلك في إطار دينامية ثقافية متواصلة تروم تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم التعايش.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء بمبادرة من سفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل، في سياق الجهود الرامية إلى إبراز صورة الإسلام المنفتح والمستنير، وكذا دعم النقاش الفكري الهادف داخل الفضاء الثقافي الأوروبي.
وقد تمحورت أشغال هذا الموعد الثقافي، الذي أدارته الإعلامية نادية بن الشيخ، حول مؤلفين للكاتبة بشراكة مع الكاتب إيريك دو كيرميل، وهما: «À la découverte de l’Islam et des musulmans , L’ ABÉCÉDAIRE et Les prophètes
À la lumière du Coran et de la Bible
وتقدم هذه الأعمال مقاربة مبسطة وعميقة في الآن ذاته، تسعى إلى تقريب مفاهيم الدين الإسلامي إلى القارئ، من خلال التمييز بين الممارسات الثقافية المتوارثة والتعاليم الدينية المستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، في طرح يزاوج بين الدقة والوضوح.
ويعتمد كتاب “الأبجدية” صيغة مبتكرة تستعرض طيفاً واسعاً من المواضيع، حيث ينتقل بالقارئ من قضايا بيئية وإنسانية، إلى أبعاد رمزية وروحية، من قبيل دلالات اللغة العربية، وجمالية الفنون، وعمق التجربة الصوفية، فضلاً عن قضايا مرتبطة بمكانة المرأة ومفاهيم الإيمان والطبيعة.
كما يتناول المؤلفان عدداً من القضايا التي تثير نقاشاً في السياق المعاصر، من قبيل الحجاب والشريعة والجهاد، عبر مقاربة تفسيرية تسعى إلى تفكيك الصور النمطية وتقديم قراءة متوازنة قائمة على الفهم بدل الأحكام الجاهزة.
أما العمل الثاني، فيسلط الضوء على الروابط العميقة التي تجمع بين الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، من خلال إبراز القيم المشتركة والشخصيات الجامعة، وفي مقدمتها السيدة مريم، التي تحظى بمكانة رفيعة في مختلف هذه التقاليد.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على أن ما يجمع بين الشعوب والثقافات يفوق بكثير ما يفرقها، وأن الحوار الصادق يظل السبيل الأمثل لتجاوز سوء الفهم وبناء جسور الثقة.
واختُتمت فعاليات هذا الحدث الثقافي بحفل استقبال تلاه توقيع المؤلفات، في أجواء عكست روح الانفتاح والتبادل التي ميزت هذا اللقاء.



















