نحو جيل جديد من حكامة التنمية الترابية بالمغرب مركز توجيهات للأبحاث والدراسات

هيئة التحرير
نشرت منذ 6 أشهر يوم 11 أبريل, 2026-12 مشاهدة

بقلم الحسن سنداني فاعل جمعوي وناشط سياسي

يشكل العرض الذي قدمه وزير الداخلية أمام جلالة الملك محمد السادس محطة مفصلية في مسار إعادة بناء نموذج التنمية الترابية بالمغرب، من خلال الانتقال من منطق البرامج القطاعية المجزأة إلى مقاربة مندمجة، قوامها الالتقائية، والنجاعة، والقرب من المواطن.
إن ما يميز هذا الجيل الجديد من البرامج ليس فقط حجمه المالي الهام (210 مليارات درهم على مدى 8 سنوات)، بل أساسًا فلسفته التدبيرية، التي تجعل من المواطن منطلقًا وغايةً في آن واحد. فاعتماد مقاربة تشاركية مبنية على تشخيص ترابي دقيق يعكس تحولا نوعيًا في صناعة القرار العمومي، حيث لم يعد التخطيط يتم من المركز فقط، بل أصبح ينبني على الحاجيات الفعلية للساكنة كما تُعبر عنها محليًا.
وعلى مستوى الحكامة، يبرز توجه واضح نحو إعادة توزيع أدوار القيادة بين المستويات الترابية الثلاثة (محلي، جهوي، وطني)، بما يعزز التنسيق العمودي والأفقي، ويحد من تداخل الاختصاصات الذي كان يشكل أحد أعطاب السياسات العمومية السابقة. كما أن إحداث شركات جهوية متعددة المساهمين يمثل محاولة لإدماج منطق النجاعة التدبيرية للقطاع الخاص داخل المنظومة العمومية، دون التفريط في آليات المراقبة والمساءلة.
غير أن الرهان الحقيقي لهذا الورش لا يكمن فقط في جودة التصميم المؤسساتي، بل في قدرة الفاعلين على التنزيل الفعلي، خاصة في ما يتعلق بضمان التقائية المشاريع، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتحقيق الأثر الملموس على حياة المواطنين. وهنا تكتسي آليات التتبع والتقييم، المدعومة بالتدقيق السنوي والمنصات الرقمية، أهمية استراتيجية لضمان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في العمق، يعكس هذا التوجه إرادة الدولة في تجاوز محدوديات النماذج السابقة، وبناء تنمية ترابية عادلة ومندمجة قادرة على تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، وإرساء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
 إن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بمدى تحويل هذه المبادئ إلى نتائج ملموسة، تجعل من التنمية الترابية رافعة حقيقية للكرامة والعدالة الاجتماعية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق