شهدت محطة إذاعة فاس الجهوية، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، لحظة إنسانية دافئة تجسدت في حفل تكريمي حميم احتفاء بالإعلامية المقتدرة مريم لمغاري، بمناسبة إحالتها على التقاعد بعد مسار مهني حافل امتد لأكثر من ثلاثة عقود من العطاء المتواصل في خدمة المستمع الفاسي. وقد تميز هذا الموعد بحضور وازن تقدمته مديرة المحطة الإعلامية مريم الصافي، إلى جانب طاقم الإذاعة من صحفيين وتقنيين وفنيين، في مشهد عكس عمق الروابط المهنية والإنسانية التي تجمع أسرة هذه المؤسسة العتيدة.
وشكّل الحفل مناسبة لاستحضار المسار المهني الزاخر للمحتفى بها، من خلال شهادات مؤثرة اتسمت بصدق العاطفة وعمق الامتنان، حيث أجمع المتدخلون على أن مريم لمغاري صوت إذاعي مثالي،و إحدى ركائز محطة إذاعة فاس، ووجهاً إعلامياً بصم وجدان المستمعين بحرفية عالية وأداء مهني راقٍ
وفي كلمة بالمناسبة، عبّرت مديرة المحطة مريم الصافي عن اعتزازها الكبير بتكريم واحدة من مؤسسي هذا الصرح الإعلامي العتيد ، مشيرة بأسى إلى صعوبة تصور العمل الإذاعي دون حضورها، قائلة في تعبير مؤثر: – قلال حنا قلال ومافينا ما يتقسم- . وأضافت أن غياب مريم لمغاري سيترك فراغا حقيقيا يصعب ملؤه، بالنظر إلى ما راكمته من تجربة ومهنية عالية، جعلتها نموذجا يُحتذى في الالتزام والانضباط اللغوي، وهي القيم التي تشبعت بها من بيئتها الفاسية الأصيلة.
كما استحضرت الصافي السياق الصعب الذي بصمت فيه المحتفى بها مسارها، خاصة في فترة لم يكن فيها ولوج المرأة إلى مجال الإعلام أمرا يسيرا، معتبرة أن نجاحها في تجاوز تلك التحديات يعكس قوة شخصيتها وإيمانها برسالتها المهنية، إلى جانب قدرتها على التوفيق بين دورها الإعلامي ومسؤولياتها الأسرية في العناية بأبنائها وإيصالهم برالأمان.
ولم تقتصر لحظات الوفاء على كلمات الإدارة، بل امتدت إلى زملاء المهنة، حيث ألقى الصحفي عبد الرحمان التوزاني كلمة مؤثرة نوّه فيها بالمبادرة الإنسانية التي أطلقتها إدارة المحطة، معبّرا عن غبطته بزميلته التي حظيت بهذا التكريم، ومتسائلا بنبرة يملؤها الحنين: من سيجمع هذه الأسرة المهنية مستقبلاً؟ كما استحضر تقلص عدد الأطر داخل المؤسسة، مقارنة بما كان عليه في السابق، مؤكداً أن اسم مريم لمغاري سيظل محفورا في ذاكرة الإذاعة ومستمعيها الأوفياء.
من جهته، عاد الصحفي عبد الحق بلوط بذاكرته إلى بداياته المهنية، مستحضرا أول نشرة إخبارية قدّمها إلى جانب المحتفى بها سنة 1975، مشيدا بدورها في تأطيره ودعمه. كما أبرز جانبها الإنساني داخل المؤسسة، من خلال تقاسمها اليومي لطقوس العطر والود مع زملائها، وإسهامها في تنشيط برامج إذاعية بصمت ذاكرة المستمعين، مثل برنامج “الدار الكبيرة” الذي ظل عنواناً للألفة والتواصل.
وتقاطعت مختلف الشهادات في التأكيد على أن مريم لمغاري جسدت نموذج الإعلامية المتشبعة بقيم الأصالة والاحتراف، حيث تجاوزت علاقاتها المهنية إلى روابط إنسانية عميقة، جعلت منها “بنت الدار” داخل أسرة الإذاعة. أما على الصعيد المهني فلالة مريم لمغاري تنتمي إلى جيل الرواد الذين صاغوا ملامح الإذاعة الجهوية بفاس، في فترة دقيقة كان فيها الصوت الإذاعي يُبنى على الانضباط اللغوي والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. وسط أسماء وازنة طبعت تلك المرحلة، حيث استطاعت أن تشق لنفسها مسارا خاصا، قائما على التوازن بين القوة والهدوء، وبين الحضور الواثق والتواضع العميق.
وفي لحظة وداع مؤثرة، أخذت المحتفى بها الكلمة، بصوت امتزجت فيه نبرة الامتنان بدموع الفراق، لتشكر كل من ساهم في تنظيم هذا الحفل، مستحضرة سنوات العطاء التي قضتها بين زملائها، ومؤكدة أن علاقتها بالإذاعة وبمستمعيها ستظل ممتدة رغم نهاية المسار الإداري.
واختُتم الحفل في أجواء إنسانية مفعمة بالدفء، بتوثيق هذه اللحظات بعدسات الصور وتقديم الهدايا، في مشهد جسّد قيمة الاعتراف والعرفان داخل مؤسسة إعلامية ظلت وفية لذاكرتها ورموزها.













